فهرس الكتاب
وحَاصِلُه أنَّ الأجنبيَّ إذا أُتْبِعَ بما فيه ضميرُ الاسمِ السابقِ جَرَى مَجْرَى السببِيِّ. واللهُ أَعْلَمُ [1] .
(1) ههنا شيئانِ أُحِبُّ أنْ أُنَبِّهَكَ إليهما، وأُبَيِّنَ لك شَأْنَهُما:
الأمرُ الأوَّلُ: أنَّ المؤلِّفَ ذَكَرَ مِمَّا يَحْصُلُ به الارتباطُ بينَ الاسمِ المتقدِّمِ الذي هو المشغولُ عنه والفعلِ الذي هو المشغولُ ثلاثةٌ من التوابعِ، وهي النعتُ وعطفُ البيانِ والعطفُ (بالواوِ) ، وأَهْمَلَ اثنيْنِ، وهما التوكيدُ والبَدَلُ، وسِرُّ ذلك أنَّ البَدَلَ لا يَجِيءُ في معمولِ الفعلِ المشغولِ أصلًا، وأما التوكيدُ فاللفظيُّ منه لا يَتَّصِلُ بضميرٍ، والمعنويُّ يكونُ الضميرُ المتَّصِلُ به راجعًا إلى المؤكَّدِ لا إلى الاسمِ المتقدِّمِ، فلو قُلْتَ: (زَيْدٌ ضَرَبْتُ خَالِدًا نفسَه) لم يَكُنْ ثَمَّةَ رابطٌ بينَ زيدٍ والفعلِ الذي بعدَه؛ لأنَّ الهاءَ في (نفسِه) تعودُ إلى خالدٍ، لا إلى زيدٍ الواقعِ في أوَّلِ الكلامِ.
والأمرُ الثاني: أنَّ هناكَ مِن الروابطِ ما أَغْفَلَه الشارِحُ، ومنها صِلَةُ الاسمِ الشاغلِ للفعلِ، نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُ الذي يَكْرَهُه) ومنها صفةُ أو صلةُ اسمِ معطوفٍ على الشاغلِ، نحوُ قولِكَ: (خالدٌ ضَرَبْتُ عَمْرًا ورَجُلًا يُحِبُّه) ، أو (خالدٌ ضَرَبْتُ عَمْرًا والذي يُحِبُّه) ؛ أي: الذي يُحِبُّ خَالِدًا.