الصفحة 360 من 811

شأنُ الفعلِ المتعدِّي أنْ يَنْصِبَ مفعولَه إنْ لم يَنُبْ عن فاعلِه، نحوُ: (تَدَبَّرْتُ الكُتُبَ) ، فإنْ نابَ عنه وَجَبَ رَفْعُهُ كما تَقَدَّمَ، نحوُ: (تُدُبِّرَتِ الكُتُبُ) .

وقد يُرْفَعُ المفعولُ ويُنْصَبُ الفاعلُ عندَ أَمْنِ اللَّبْسِ؛ كقولِهِم: (خَرَقَ الثوبُ المِسْمَارَ) ، ولا يَنْقَاسُ ذلك، بل يُقْتَصَرُ فيه على السماعِ [1] .

والأفعالُ المُتَعَدِّيَةُ على ثلاثةِ أقسامٍ:

(1) قالَ السيُوطِيُّ في (هَمعِ الهَوَامِعِ) (1: 186) :(وسُمِعَ رَفْعُ المفعولِ به ونصبُ الفاعِلِ، حَكَوْا: خَرَقَ الثوبُ المِسْمَارَ، وكَسَرَ الزُّجَاجُ الحَجَرَ، وقالَ الشاعِرُ:

مِثْلُ القَنَافِذِ هَدَّاجُونَ قَدْ بَلَغَتْ ... نَجْرَانَ أَوْ بَلَغَتْ سَوْآتِهِمْ هَجَرُ

فإن السَّوْآتِ هي البالِغَةُ. وسُمِعَ أيضًًا رَفْعُهُما، قالَ:

إِنَّ مَنْ صَادَ عَقْعَقًا لَمَشُومُ ... كَيْفَ مَنْ صَادَ عَقْعَقَانِ وبُومُ

وسُمِعَ نَصْبُهما، قالَ:

قد سَالَمَ الْحَيَّاتِ مِنْهُ الْقَدَمَا ... الأُفْعُوَانَ والشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا

والمُبِيحُ لذلك كُلِّهِ فَهْمُ المعنى وعَدَمُ الإلباسِ، ولا يُقاسُ على شيءٍ مِن ذلك). اهـ.

وقالَ ابنُ مالِكٍ في (شَرْحِ الكافِيَةِ) : (وقد يَحْمِلُهُم ظُهُورُ المعنى على إعرابِ كلِّ واحدٍ مِن الفاعلِ والمفعولِ به بإعرابِ الآخَرِ؛ كقَوْلِهِم: خَرَقَ الثَّوْبُ المِسْمَارَ، ومنه قولُ الأَخْطَلِ: مِثْلُ القَنَافِذِ .. البيتَ) . اهـ.

والظاهرُ من هذه العباراتِ كلِّها أَنَّ الاسمَ المنصوبَ في هذه المُثُلِ التي ذَكَرُوها هو الفاعلُ، والاسمَ المرفوعَ هو المفعولُ، وأنَّ التغييرَ لم يَحْصُلْ إلاَّ في حَرَكَاتِ الإعرابِ، لكِنْ ذَهَبَ الجَوْهَرِيُّ إلى أنَّ المنصوبَ هو المفعولُ به، والمرفوعَ هو الفاعِلُ، والتغييرُ إنما حَصَلَ في المعنى، وهذا رأيٌ لجماعةٍ مِن النُّحَاةِ، وقد اخْتَارَهُ الشَّاطِبِيُّ، وانْظُرْ ما ذَكَرْنَاه واسْتَشْهَدْنَا له في مَطْلَعِ بابِ الفاعِلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت