فهرس الكتاب
والأصلُ (لَمَحُوهُ) ، فحَذَفَ الضميرَ ضَرُورَةً، وهو شاذٌّ؛ كما شَذَّ عَمَلُ المُهْمَلِ الأوَّلِ في المفعولِ المُضْمَرِ الذي ليسَ بعُمْدَةٍ في الأصلِ.
هذا كلُّه إذا كانَ غيرُ المرفوعِ ليسَ بعُمْدَةٍ في الأصلِ، فإنْ كانَ عُمْدَةً في الأصلِ فلا يَخْلُو: إمَّا أنْ يكونَ الطالِبُ له هو الأوَّلَ أو الثانِيَ، فإنْ كانَ الطالِبُ له هو الأوَّلَ وَجَبَ إضمارُه مُؤَخَّرًا، فتقولُ: (ظَنَّنِي وظَنَنْتُ زَيْدًا قائمًا إِيَّاهُ) ، وإنْ كانَ الطالِبُ له هو الثانِيَ أَضْمَرْتَه مُتَّصِلًا كانَ أو منفصلًا، فتقولُ: (ظَنَنْتُ وظَنَّنِيهِ زَيْدًا قائمًا) ، و (ظَنَنْتُ وظَنَّنِي إيَّاه زيدًا قائمًا) .
ومعنى البيتيْنِ: أنَّكَ إذا أَهْمَلْتَ الأوَّلَ لم تَأْتِ معَه بضميرٍ غيرِ مرفوعٍ، وهو المنصوبُ والمجرورُ، فلا تقولُ: (ضَرَبْتُهُ وضَرَبَنِي زيدٌ) ، ولا (مَرَرْتُ به ومَرَّ بي زيدٌ) ، بل يَلْزَمُ الحذفُ، فتقولُ: (ضَرَبْتُ وضَرَبَنِي زيدٌ، ومَرَرْتُ ومَرَّ بي زيدٌ) ، إلاَّ إذا كانَ المفعولُ خبرًا في الأصلِ، فإنَّه لا يَجُوزُ حَذْفُهُ، بل يَجِبُ الإتيانُ به مُؤَخَّرًا، فتقولُ: (ظَنَّنِي وظَنَنْتُ زيدًا قائمًا إيَّاهُ) ، ومفهومُه أنَّ الثانِيَ يُؤْتَى معَه بالضميرِ مُطلقًا؛ مرفوعًا كانَ أو مجرورًا أو منصوبًا، عُمْدَةً في الأصلِ أو غيرَ عمدةٍ.
وأَظْهِرِ انْ يَكُنْ ضَمِيرٌ خَبَرَا ... لِغَيْرِ مَا يُطَابِقُ الْمُفَسِّرَا [1]
(1) (أَظْهِر) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ على السكونِ، وكُسِرَ للتخلُّصِ من الْتِقَاءِ الساكنيْنِ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تَقْدِيرُه أنتَ، (إنْ) شَرْطِيَّةٌ، (يَكُنْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ ناقصٌ فعلُ الشرطِ، (ضَمِيرٌ) اسمُ يَكُنْ، (خَبَرَا) خبرُ يَكُنْ، (لِغَيْرِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِخَبَرٍ، وغيرِ مضافٌ و (ما) اسمٌ مَوْصُولٌ مُضَافٌ إليهِ، (يُطَابِقُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ، وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُه هو يعودُ إلى ما الموصولةِ، (المُفَسِّرَا) مفعولٌ به لِيُطَابِقُ، والجملةُ من الفعلِ والفاعلِ والمفعولِ لا مَحَلَّ لها من الإعرابِ صلةُ الموصولِ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ يَدُلُّ عليه ما قبلَه، والتقديرُ: إنْ يَكُنْ ضَميرٌ خَبَرًا لغيرِ ما يُطَابِقُ المُفَسِّرَ فأَظْهِرْهُ؛ أي: جِئْ به اسمًا ظَاهرًا.