فهرس الكتاب
وبَعْدَ ما اسْتِفْهَامٍ اوْ كَيْفَ نَصَبْ ... بِفِعْلِ كَوْنٍ مُضْمَرٍ بَعْضُ الْعَرَبْ [1]
حَقُّ المفعولِ معَه أنْ يَسْبِقَه فِعْلٌ أو شِبْهُهُ، كما تَقَدَّمَ تَمْثِيلُه، وسُمِعَ مِن كلامِ العربِ نَصْبُهُ بعدَ (ما) و (كيفَ) الاستفهامِيَّتَيْنِ مِن غيرِ أنْ يُلْفَظَ بفِعْلٍ، نحوُ: (ما أنتَ وزيدًا؟) [2] ، و (كيفَ أنتَ وقَصْعَةً مِن ثَرِيدٍ؟) ، فخَرَّجَهُ النحْوِيُّونَ على أنه
(1) (وبعدَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (نَصَبَ) الآتي، وبعدَ مضافٌ و (مَا) قُصِدَ لفظُه: مُضَافٌ إليهِ، وما مضافٌ و (استفهامٍ) مُضَافٌ إليهِ مِن إضافةِ الدالِّ إلى المدلولِ، (أو) عاطفةٌ، (كَيْفَ) مَعْطُوفٌ على (ما) السابقِ، (نَصَبْ) فِعْلٌ ماضٍ، (بِفِعْلِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بنَصَبَ، وفِعْلِ مضافٌ و (كونٍ) مُضَافٌ إليهِ، (مُضْمَرٍ) نعتٌ لِفِعْلٍ، (بعضُ) فاعلُ نَصَبَ، وبعضُ مضافٌ و (العربِ) مُضَافٌ إليهِ.
(2) ومن ذلك قولُ أُسَامَةَ بنِ الحارِثِ بنِ حَبِيبٍ الهُذَلِيِّ:
ما أنتَ والسيْرَ في مَتْلَفٍ ... يُبَرِّحُ بِالذَّكَرِ الضَّابِطِ
الشاهدُ في قَوْلِهِ: (ما أنتَ والسيرَ) ؛ حيثُ نَصَبَ (السيرَ) على أنه مفعولٌ معَه مِن غيرِ أنْ يَتَقَدَّمَه في اللفظِ فِعْلٌ، ومن ذلك قولُ الآخَرِ، وهو مِن شواهدِ سِيبَوَيْهِ:
أَتُوعِدُنِي بِقَوْمِكَ يَا بْنَ حَجْلٍ ... أَشَابَاتٍ يَخَالُونَ الْعِبَادَا
بِمَا جَمَّعْتَ مِنْ حَضَنٍ وعَمْرٍو ... وما حَضَنٌ وعَمْرٌو والْجِيَادَا
الشاهدُ في قَوْلِهِ: (وما حَضَنٌ ... والجِيادَا) ؛ حيثُ نَصَبَ (الجيادَ) على أنه مفعولٌ معَه مِن غيرِ أنْ يَتَقَدَّمَ عليه فعلٌ أو شِبْهُه.
ومعَ وُرُودِ ذلك في كلامِ العربِ المُحْتَجِّ به فإنَّه قليلٌ، والكثيرُ في مِثْلِ ذلك رَفْعُ ما بعدَ الواوِ على أنه مَعْطُوفٌ على ما قبلَه، كما قالَ زِيَادٌ الأَعْجَمُ:
تُكَلِّفُنِي سَوِيقَ التَّمْرِ جَرْمٌ ... وما جَرْمٌ وما ذَاكَ السَّوِيقُ
وكما قالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:
عَدَدْتُ رِجَالًا مِن قُعَيْنِ تَفَجُّسًا ... فما ابنُ لُبَيْنَى والتَّفَجُّسُ وَالْفَخْرُ
وكما قالَ المُخَبَّلُ يَهْجُو الزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ:
يَا زِبْرِقَانُ أَخَا بَنِي خَلَفٍ ... ما أنتَ ـ وَيْبَ أَبِيكَ ـ وَالْفَخْرُ