فهرس الكتاب
ومِن اسْتِعْمَالِها مَرْفُوعَةً قَوْلُهُ:
172 -وإذا تُبَاعُ كَرِيمَةٌ أَوْ تُشْتَرَى ... فِسِوَاكَ بَائِعُهَا وَأَنْتَ الْمُشْتَرِي [1]
(1) 172 - البيتُ لمُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ المَدَنِيِّ، يُخَاطِبُ يَزِيدَ بنَ حاتِمِ بنِ قَبِيصَةَ بنِ المُهَلَّبِ، وقد رَوَى أبو تَمَّامٍ في الحَمَاسَةِ عِدَّةَ أبياتٍ مِن هذه الكَلِمَةِ، أَوَّلُها بيتُ الشاهدِ (انْظُرْ شَرْحَ التِّبْرِيزِيِّ 4/ 274 بِتَحْقِيقِنَا) ، وبعدَه قولُه:
وإِذَا تَوَعَّرَتِ المَسَالِكُ لَمْ يَكُنْ ... مِنْهَا السَّبِيلُ إلى نَدَاكَ بِأَوْعَرِ
اللغةُ: (تُباعُ) أرادَ بالبيعِ ههنا الزُّهْدُ في الشيءِ، والانصرافُ عنه، وذَهابُ الرغبةِ في تحصيلِه، كما أرادَ بالشراءِ الحِرْصَ على الشيءِ والكُلْفَ به وشِدَّةَ الرغبةِ في الحصولِ عليه، و (أو) ههنا بمعنى الواوِ، (كريمةٌ) أي: نَفِيسَةٌ حَسَنَةٌ يَتَسَابَقُ الكِرَامُ إليها.
المعنى: إذا رَغِبَ قومٌ في تَحْصِيلِ المكارِمِ وتَأْثِيلِ المجدِ وانْصَرَفَ آخرونَ عن ذلك، فأنتَ الراغبُ في المجدِ المحصِّلِ للمكارِمِ، وغيرُكَ المنصرِفُ عنه الزاهِدُ فيه.
الإعرابُ: (إذا) ظرفٌ تَضَمَّنَ معنى الشرطِ، (تُبَاعُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ للمجهولِ، (كَرِيمَةٌ) نائبُ فاعلِ تُبَاعُ، والجملةُ مِن تُبَاعُ ونائبِ فاعلِهِ في مَحَلِّ جرٍّ بإضافةِ إذا إليها، (أو) عاطِفَةٌ، (تُشْتَرَى) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ للمجهولِ معطوفٌ على تُبَاعُ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هي يَعُودُ إلى كريمةٌ، (فَسِوَاكَ) الفاءُ لربطِ الجوابِ بالشرطِ، وسِوَى: مبتدأٌ، وسِوَى مُضافٌ والكافُ مُضافٌ إليه، (بائِعُها) بائعُ: خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وبائعُ مُضافٌ وها: مُضافٌ إليه، وجملةُ المبتدأِ وخبرِهِ لا مَحَلَّ لها من الإعرابِ جوابُ إذا، (وأنتَ) مبتدأٌ، (المُشْتَرِي) خَبَرُ المُبْتَدَأِ، والجملةُ معطوفةٌ على الجملةِ السابقةِ.
الشاهدُ فيه: قولُه: (فِسِوَاكَ) ؛ فإنَّ (سِوَى) قد خَرَجَتْ عن الظَرْفِيَّةِ، ووَقَعَتْ مبتدأً مُتَأَثِّرًا بالعامِلِ، وهذا العاملُ هنا معنويٌّ، وهو الابتداءُ، وهو يَرُدُّ على ما ذَهَبَ إليه سِيبَوَيْهِ والجمهورُ مِن أنَّ (سِوَى) لا تَخْرُجُ عن النصبِ على الظَرْفِيَّةِ، وسَنَذْكُرُ فيما بعدُ أقوالَ العلماءِ في هذا الموضوعِ.