الصفحة 422 من 811

عَرَّفَ الحالَ [1] بأنه: (الوَصْفُ الفَضْلَةُ المنتصِبُ للدَّلالةِ على هَيْئَةٍ) نحوُ: (فَرْدًا أَذْهَبُ) ؛ فـ (فَرْدًا) حالٌ؛ لِوُجُودِ القُيُودِ المذكورةِ فيه، وخَرَجَ بقولِهِ: (فَضْلَةٌ) الوصفُ الواقِعُ عُمْدَةً، نحوُ: (زَيْدٌ قائِمٌ)

(1) الحالُ في اللغةِ: ما عليه الإنسانُ مِن خيرٍ أو شرٍّ، وهو في اصطلاحِ علماءِ العربيَّةِ ما ذَكَرَه الشارِحُ العلاَّمَةُ، ويقالُ: حالٌ، وحالةٌ، فيُذَكَّرُ لَفْظُه ويُؤَنَّثُ، ومن شواهدِ تأنيثِ لفظِه قولُ الشاعِرِ:

على حالةٍ لَوْ أنَّ في القومِ حَاتِمًا ... على جُودِهِ ضَنَّتْ بِهِ نَفْسُ حَاتِمِ

ومن شواهدِ تذكيرِ لفظِه قولُ الشاعِرِ:

إِذَا أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حالٌ مِنِ امْرِئٍ ... فَدَعْهُ وَوَاكِلْ أَمْرَهُ وَاللَّيَالِيَا

فإنْ قُلْتَ: فما الأثرُ الذي يَتَرَتَّبُ على تذكيرِ لفظِهِ حينَ أَقُولُ: (حالٌ) ؟ وما الأثرُ الذي يَتَرَتَّبٌ على تأنيثِ لفظِه حينَ أقولُ: (حالةٌ) ؟

فالجوابُ على ذلك أنْ نقولَ لكَ: إنَّ تذكيرَ لفظِه يَدُلُّ على تذكيرِ معناه، وحِينَئِذٍ تأتي بالفعلِ المسنَدِ إليه مُجَرَّدًا من علامةِ التأنيثِ، فتقولُ: (حَسُنَ حالُ مُحَمَّدٍ، وساءَ حالُ خالدٍ) ، وتُعِيدُ الضميرَ إليه مُذَكَّرًا فتقولُ: (حالُ مُحَمَّدٍ أَدَّاهُ إلى فِعْلِ ما فَعَلَ) ، وتُشِيرُ إليه باسمِ الإشارةِ الموضوعِ للمذكَّرِ، فتقولُ: (هذا حالُ مُحَمَّدٍ) ، وتَصِفُهُ بِوَصْفِ المذكَّرِ فتقولُ: (لِمُحَمَّدٍ حالٌ حَسَنٌ) ، وتأنيثُ لفظِهِ يَدُلُّ على تأنيثِ مَعْنَاهُ، وحِينَئِذٍ تأتي بالفعلِ المسنَدِ إليه مُقْتَرِنًا بتاءِ التأنيثِ، فتقولُ: (حَسُنَتْ حالةُ مُحَمَّدٍ، وساءَتْ حَالَةُ خالدٍ) ، وتُعِيدُ الضميرَ إليه مُؤَنَّثًا، فتقولُ: (حالةُ مُحَمَّدٍ أَدَّتْهُ إلى فِعْلِ ما فَعَلَ) ، وتُشِيرُ إليه باسمِ الإشارةِ الموضوعِ للمؤنَّثِ، فتقولُ: (هذه حالةُ مُحَمَّدٍ) ، وتَصِفُهُ بِوَصْفِ المؤنَّثِ، فتقولُ: (لمُحَمَّدٍ حالةٌ حَسَنَةٌ) .

فإنْ قُلْتَ: أَذَلِكَ وَاجِبٌ في الحاليْنِ؟ على معنى أنه إذا كانَ لفظُ الحالِ مُذَكَّرًا أَيَلْزَمُنِي أنْ أُعَامِلَهُ فيما ذَكَرْتَ وأَشْبَاهِهِ معاملةَ المذكَّرِ، وإذا كانَ لفظُ الحالةِ مُؤَنَّثًا أَيَلْزَمُنِي أنْ أُعَامِلَهُ فيما ذَكَرْتَ وأَشْبَاهِهِ معاملةَ المؤنَّثِ؟

فالجوابُ على ذلك أنْ نَقولَ لكَ: أمَّا إذا كانَ لفظُ الحالِ مذكَّرًا فليسَ يَلْزَمُكَ أنْ تُعَامِلَه معاملةَ المذكَّرِ، بل أنتَ في سَعَةٍ من أنْ تُذَكِّرَ معناه أو تُؤَنِّثَه، تقولُ: هذا حالٌ، وهذه حالٌ، وتقولُ: حالٌ حَسَنٌ، وحالٌ حَسَنَةٌ، وتقولُ: الحالُ الذي أنا فيه طيِّبٌ، والحالُ التي أنا فيها طيِّبَةٌ، وتقولُ: كانَ حالُنا يومَ كذا جَميلًا، وكانَتْ حَالُنا يومَ كذا جميلةً.

ونَلْفِتُ نَظَرَكَ إلى قولِ الشاعرِ في البيتِ المتقدِّمِ: (أَعْجَبَتْكَ الدَّهْرَ حَالٌ) ، فأمَّا إذا كانَ لفظُ الحالِ مؤنَّثًا فليسَ لكَ مَعْدًى عن تأنيثِ الفعلِ المسنَدِ إلى ضَمِيرِها، كما أنه ليسَ لكَ مَعْدًى عن الإشارةِ إليها إشارَتَكَ إلى المؤنَّثِ، فتقولُ: هذه حالةُ مُحَمَّدٍ، وإلى إعادةِ الضميرِ إليها مُؤَنَّثًا، فتقولُ: حالةُ مُحَمَّدٍ أدَّتْ إلى ما حَدَثَ، وإلى وَصْفِها بوصفِ المؤنَّثِ، فتقولُ: حالةٌ طيِّبةٌ.

وبالجملةِ إذا أَنَّثْتَ لَفْظَهَا عامَلْتَهَا معاملةَ المؤنَّثِ المَجَازِيِّ التأنيثِ أَلْبَتَّةَ، وإذا ذَكَّرْتَ لَفْظَها جازَ لكَ أنْ تُعَامِلَهُ مُعَامَلَةَ المذكَّرِ ومعاملةَ المؤنَّثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت