الصفحة 445 من 811

فـ (عَطُوفًا ومعروفًا) حالانِ، وهما منصوبانِ بفعلٍ محذوفٍ وُجُوبًا، والتقديرُ في الأوَّلِ: (أَحُقُّهُ عَطُوفًا) ، وفي الثاني: (أَحَقُّ معروفًا) .

ولا يَجُوزُ تقديمُ هذه الحالِ على هذه الجملةِ؛ فلا تقولُ: (عطوفًا زَيْدٌ أخوكَ) ، ولا: (معروفًا أنا زيدٌ) ، ولا تَوَسُّطُها بينَ المبتدأِ والخبرِ؛ فلا تقولُ: (زيدٌ عطوفًا أخوكَ) .

ومَوْضِعَ الحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ ... كَـ (جاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَهْ) [1]

الأصلُ في الحالِ والخبرِ والصفةِ الإفرادُ، وتَقَعُ الجملةُ مَوْقِعَ الحالِ كما تَقَعُ موقعَ الخبرِ والصفةِ، ولا بُدَّ فيها من رابطٍ [2] ، وهو في الحاليَّةِ إمَّا ضميرٌ، نحوُ: (جاءَ زيدٌ يَدُهُ على رَأْسِهِ) ، أو واوٌ، وتُسَمَّى واوُ الحالِ وواوُ الابتداءِ، وعلامتُها صِحَّةُ وُقُوعِ (إذ) مَوْقِعَها، نحوُ: (جاءَ زيدٌ وعَمْرٌو قائمٌ) ، التقديرُ: إذ عمرٌو قائمٌ، أو الضميرُ والواوُ معًا، نحوُ: (جاءَ زيدٌ وهو ناوٍ رِحْلَةً) .

(1) (مَوْضِعَ) ظرفُ مكانٍ مُتَعَلِّقٌ بِتَجِيءُ، وموضِعَ مُضافٌ و (الحالِ) مُضافٌ إليه، (تَجِيءُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ، (جُمْلَهْ) فاعلُ تَجِيءُ، (كَجَاءَ زَيْدٌ) الكافُ جارَّةٌ لقولٍ محذوفٍ، كما سَبَقَ مِرارًا، وما بعدَها فِعْلٌ وفاعلٌ، (وهْوَ) الواوُ واوُ الحالِ، وهو ضميرٌ منفصِلٌ مبتدأٌ، (نَاوٍ) خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وفيه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فاعلٌ، (رِحْلَهْ) مفعولٌ به لِنَاوٍ، والجملةُ من المبتدأِ والخبرِ في مَحَلِّ نصبٍ حالٌ.

(2) يُشْتَرَطُ في الجملةِ التي تَقَعُ حالًا أربعةُ شروطٍ، وقد ذَكَرَ الشارِحُ تَبَعًا للناظِمِ مِن هذه الشروطِ واحدًا، وهو: أنْ تكونَ الجملةُ مُشْتَمِلَةً على رابطٍ يَرْبُطُها بالحالِ: إما الواوُ، وإما الضميرُ، وإما هما معًا، والشرطُ الثاني: أنْ تكونَ الجملةُ خَبَرِيَّةً، فلا يجوزُ أنْ تكونَ الحالُ جملةً إنشائيَّةً، والشرطُ الثالثُ: ألاَّ تكونَ جملةُ الحالِ تَعَجُّبِيَّةً، والشرطُ الرابِعُ: ألاَّ تكونَ مُصَدَّرَةً بِعِلْمِ استقبالٍ، وذلك نحوُ: (سَوْفَ) و (لن) وأدواتِ الشرطِ، فلا يَصِحُّ أنْ تقولَ: جاءَ مُحَمَّدٌ إنْ يَسْأَلْ يُعْطَ، فإنْ أَرَدْتَ تصحيحَ ذلك فقُلْ: جاءَ مُحَمَّدٌ وهو إنْ يَسْأَلْ يُعْطَ، فتكونُ الحالُ جملةً اسميَّةً خبريَّةً.

ومِن هذا الكلامِ - معَ ما سَبَقَ في مَبْحَثِ مَجِيءِ خَبَرِ المُبْتَدَأِ جملةً - تَعْرِفُ أنَّ الخبرَ والحالَ جميعًا اشْتَرَكَا في ضرورةِ وُجُودِ رابطٍ يَرْبُطُ كلاًّ منهما بصاحبِهِ، واخْتَلَفَا في الشروطِ الثلاثةِ الباقيةِ، فجملةُ الخبرِ تَقَعُ إنشائيَّةً وتَعَجُّبِيَّةً على الأصحِّ عندَ النحاةِ، وتُصَدَّرُ بعِلْمِ الاستقبالِ، وقد رأيتَ أنَّ تصحيحَ المثالِ يكونُ بِجَعْلِ جملةِ الشرطِ وجَوَابِهِ خَبَرًا. فتَنَبَهْ لذلك كلِّه، واللهُ يُوَفِّقُكَ ويُرْشِدُكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت