فهرس الكتاب
فـ (أَصُكُّ) و (أَرْهَنُهُم) خبرانِ لمبتدأٍ محذوفٍ، والتقديرُ: وأنا أَصُكُّ وأنا أَرْهَنُهُم.
وجملةُ الحالِ سِوَى ما قُدِّمَا ... بواوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا [1]
الجملةُ الحاليَّةُ: إمَّا أنْ تكونَ اسميَّةً أو فِعْلِيَّةً، والفعلُ إمَّا مضارعٌ أو ماضٍ، وكلُّ واحدةٍ مِن الاسميَّةِ والفعليَّةِ إمَّا مُثْبَتَةٌ أو مَنْفِيَّةٌ، وقد تَقَدَّمَ أنه إذا صُدِّرَتِ الجملةُ بمضارعٍ مُثْبَتٍ لا تَصْحَبُها الواوُ، بل لا تُرْبَطُ إلاَّ بالضميرِ فقطْ [2] ، وذكَرَ في هذا البيتِ
(1) (وجملةُ) مبتدأٌ، وجملةُ مُضافٌ و (الحالِ) مُضافٌ إليه، (سِوَى) منصوبٌ على الاستثناءِ أو على الظَرْفِيَّةِ، وسِوَى مُضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ مُضافٌ إليه، (قُدِّمَا) قُدِّمَ: فِعْلٌ ماضٍ مَبْنِيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يَعُودُ إلى ما الموصولةِ، والألفُ للإطلاقِ، والجملةُ مِن قُدِّمَ ونائبِ فاعلِهِ لا مَحَلَّ لها صلةُ الموصولِ، (بِوَاوٍ) جارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمَحْذُوفٍ خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو قولُه: (جُمْلَةُ الحالِ) في أوَّلِ البيتِ، وقولُه: (أَوْ بِمُضْمَرٍ، أو بِهِمَا) معطوفانِ على قولِهِ: (بِوَاوٍ) .
(2) قد ذَكَرَ الشارِحُ أنَّ الجملةَ الحاليَّةَ إذا كانَتْ فِعْلِيَّةً فِعْلُها مضارعٌ مُثْبَتٌ وَجَبَ أنْ تَخْلُوَ هذه الجملةُ من الواوِ، وأنْ يكونَ رَابِطُها الضميرَ، وقد بَقِيَ عليه بعضُ شروطٍ يَجِبُ تَحَقُّقُهَا في هذه الجملةِ، مِنها ألاَّ يَتَقَدَّمَ بعضُ مَعْمُولاَتِ المضارِعِ عليه، فلو تَقَدَّمَ مَعْمُولُهُ عليه اقْتَرَنَتِ الجملةُ بالواوِ، ولهذا جَوَّزَ القاضي البَيْضَاوِيُّ في قَوْلِهِ تعالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} أنْ تكونَ جملةُ (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) حالًا من الضميرِ المُسْتَتِرِ وُجُوبًا في (نَعْبُدُ) .
ومن الشروطِ أيضًًاً: ألاَّ تكونَ جملةُ المضارِعِ المذكورِ مقترنةً بقد، فإنِ اقْتَرَنَتْ بها وَجَبَ أنْ تَقْتَرِنَ بالواوِ، نحوُ قولِهِ تعالى: {لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ} .
فجملةُ ما يُشْتَرَطُ لخُلُوِّ هذه الجملةِ من الواوِ أربعةُ شروطٍ: أنْ تكونَ مُضَارِعِيَّةً، وأنْ تكونَ مُثْبَتَةً، وأنْ يَتَقَدَّمَ المضارِعُ على كلِّ ما يُذْكَرُ معَه مِن معمولاتِه، وألاَّ يَقْتَرِنَ بقد.
وقد ذَكَرَ الشارِحُ بعد قليلٍ أنَّ الجملةَ المضارعيَّةَ مَنْفِيَّةٌ بلا تَمْتَنِعُ معَها الواوُ، كما في قَوْلِهِ تعالى: {مَا لِي لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ} . وبَقِيَ بعدَ ذلك خَمْسُ جُمَلٍ يَجِبُ ألاَّ تَقْتَرِنَ بالواوِ، فيَصِيرُ مجموعُ ما لا يجوزُ اقْتِرَانُهُ بالواوِ مِن الحالِ الواقعةِ جُمْلَةً سَبْعًا، ذَكَرْنَا لكَ اثْنَتَيْنِ مِنها، وهما جملةُ الفعلِ المضارِعِ المثبَتِ، وجملةُ الفعلِ المضارِعِ المنفيِّ بلا.
والثالثةُ: أنْ تكونَ مُضَارِعِيَّةً مَنْفِيَّةً بما؛ كقولِ الشاعِرِ:
عَهِدْتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيبَةٌ ... فَمَا لَكَ بَعْدَ الشَّيْبِ صَبًّا مُتَيَّمَا؟
الرابعةُ: الجملةُ المعطوفةُ على حالٍ قَبْلَها، نحوُ قولِهِ تَعَالَى: {فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} ، فجملةُ (هُمْ قَائِلُونَ) معطوفةٌ على (بَيَاتًا) .
الخامسةُ: الجملةُ المُؤَكِّدَةُ لمضمونِ جملةٍ قبلَها، نحوُ قولِكَ: هو الحقُّ لا شَكَّ فيه، وقولُه تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} ، فجملةُ (لا رَيْبَ فيه) حالٌ مُؤَكِّدَةٌ لمضمونِ (ذَلِكَ الْكِتَابُ) في بعضِ أعاريبَ يَحْتَمِلُها هذا الكلامُ.
السادسةُ: الجملةُ التي تَقَعُ بعدَ (إِلاَّ) ، سواءٌ أكانَتِ الجملةُ اسميَّةً، نحوُ قَوْلِكَ: ما صَاحَبْتُ أَحَدًا إلاَّ زَيْدَ خَيْرٍ مِنه، أم كانَتْ فِعْلِيَّةً فِعْلُها ماضٍ، نحوُ قولِكَ: ما أَرَى رَأْيًا إلاَّ رَأَيْتُ صوابًا، ونحوُ قولِهِ تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .
وقد وَرَدَ في الشِّعْرِ اقْتِرَانُ الفعليَّةِ التي فِعْلُها ماضٍ والواقعةُ بعدَ (إلاَّ) بالواوِ؛ كما في قَوْلِهِ:
نِعْمَ امْرَأً هَرِمٌ لَمْ تَعْرُ نَائِبَةٌ ... إلاَّ وكانَ لِمُرْتَاعٍ لَهَا وَزَرَا
فقيلَ: هو شاذٌّ، والقياسُ أنْ تَخْلُوَ مِن الواوِ. وقيلَ: هو قليلٌ لا شاذٌّ.
السابعةُ: الجملةُ الفعليَّةُ التي فِعْلُها ماضٍ مسبوقٌ بأوِ العاطِفَةِ، نحوُ قَوْلِكَ: لأَضْرِبَنَّهُ حَضَرَ أو غابَ، وقولِ الشاعِرِ.
كُنْ لِلْخَلِيلِ نَصِيرًا جَارَ أَوْ عَدَلاَ ... وَلاَ تَشِحَّ عَلَيْهِ جَادَ أَوْ بَخِلاَ