الصفحة 461 من 811

وقولِه:

200 -وكَمْ مَوْطِنٍ لَوْلاَيَ طِحْتَ كما هَوَى بأَجْرَامِهِ مِن قُنَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي [1]

(1) 200 - البيتُ لِيَزِيدَ بنِ الحكَمِ بنِ أبي العَاصِ، مِن كَلِمَةٍ له يَعْتِبُ فيها على ابنِ عَمِّه عبدِ الرحمنِ بنِ عُثمانَ بنِ أبي العاصِ.

اللُّغَةُ: (مَوْطِنٍ) أَرادَ به الْمَشْهَدَ مِن مَشاهِدِ الحروبِ، (طِحْتَ) هَلَكْتَ، ويُقالُ: طَاحَ يَطُوحُ كقالَ يقاليَقُولُ، وطاحَ يَطِيحُ كبَاعَ يَبِيعُ. (بأَجْرَامِهِ) الأَجرامُ: جَمْعُ جِرْمٍ - بكسْرِ الْجِيمِ - وهو الْجَسَدُ، (هَوَى) سَقَطَ مِن أَعْلَى إلى أَسْفَلَ، وهو بوَزْنِ رَمَى يرمى يَرْمِي، (قُنَّةِ النِّيقِ) رَأْسِ الجبَلِ، 0 منهوى (مُنْهَوِي) ساقِطٌ.

المعنَى: كثيرٌ مِن مَشاهِدِ الْحُروبِ لَوْلاَ وجودى وُجُودِي مَعَكَ لسَقَطَتْ سُقوطَ مَن يَهْوِي مِن أَعْلَى الجبَلِ بجَميعِ جِسْمِه.

الإعرابُ: (كم) خَبَرِيَّةٌ - بمعنى كثيرٍ - مُبتَدَأٌ، أو ظرْفٌ متَعَلِّقٌ بطِحْتَ، (مَوْطِنٍ) تَمييزُ كمْ مَجرورٌ بإِضافَتِها إليه، وخَبَرُ المبتدا الْمُبتَدَأِ الذي هو كمْ 0 - على الأوَّلِ 0 - مَحذوفٌ، والتقديرُ: كثيرٌ مِن الْمَواطِنِ لكَ، مَثَلًا. (لَوْلايَ) لَوْلاَ: حرْفٌ يَدُلُّ على امتناعِ الجوابِ لوُجودِ الشرْطِ، وهو حرْفُ جَرٍّ شَبِيهٌ بالزائدِ، لا يَتعلَّقُ بشَيءٍ عندَ سِيبَوَيْهِ، وياءُ المتكلِّمِ عندَه ذاتُ مَحَلَّيْنِ: أحَدُهما: جَرٌّ بلَولاَ، وثانيهما: رفْعٌ بالابتداءِ، وليسَ لها إلاَّ مَحَلٌّ واحدٌ، هو الرفْعُ بالابتداءِ عندَ الأخفَشِ، وعندَه أنَّ الشاعِرَ قد استعارَ ضَميرَ الجرِّ لضَميرِ الرفْعِ، والخبَرُ محذوفٌ عندَهما جَميعًا، والتقديرُ: لولاى لَولايَ مَوجودٌ. (طِحْتَ) فعْلٌ وفا عِلٌ، والجمْلَةُ في مَحَلِّ جَرٍّ صِفَةٌ لِمَوْطِنٍ، والرابِطُ مَحذوفٌ؛ أيْ: طِحْتَ فيه، أو هذه الْجُملةُ لا مَحَلَّ لها جَوابُ لولا، وهذا احسن أحسَنُ، (كما) الكافُ جارَّةٌ، وما: مَصدَرِيَّةٌ.

(هَوَى) فعْلٌ ماضٍ، (بأَجْرَامِهِ) الجارُّ والمجرورُ متَعَلِّقٌ بِهَوَى، وأَجرامِ مُضافٌ والهاءُ مُضافٌ إليه، (مِن قُنَّةِ) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بِهَوَى أَيضًا، وقُنَّةِ مُضافٌ و (النِّيقِ) مُضافٌ إليه، (مُنْهَوِي) فاعلُ هَوَى، و (ما) الْمَصدريَّةُ ومَدخولُها في تاويل تَأويلِ مَصدَرٍ مَجرورٍ بالكافِ، والكافُ ومَجرورُها تَتَعَلَّقُ بمحذوفٍ صِفَةٌ لِمَصدَرٍ مَحذوفٍ؛ أيْ: طِحْتَ طَيْحًا مِثلَ طَيْحِ مُنْهَوٍ مِن قُنَّةِ النِّيقِ بأَجرَامِهِ.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (لولاىلَولايَ) حيثُ اتَّصَلَتْ (لَوْلاَ) بالضميرِ الذي أَصْلُه أنْ يَقَعَ في مَحَلِّ الْجَرِّ والنصْبِ، وفيه رَدٌّ على الْمُبَرِّدِ الذي انكر أَنْكَرَ أنْ يَقَعَ بعْدَ لَولا ضَميرٌ مِن الضمائِرِ الْمُتَّصِلَةِ التي تَكونُ في مَحَلِّ نصْبٍ أو في مَحَلِّ جَرٍّ، وقالَ: إنَّ ذلك لا يَجوزُ عَربيَّةً. وقد جاءَ هذا الذي أَنْكَرَه في هذا الشاهِدِ، وفي البيتِ الذي قَبْلَه، وفي البيتِ الذي ذَكَرْنَاهُ أَثناءَ شرْحِ البيتِ السابِقِ، فكانَ نقْلُ هذه الشواهِدِ رَدًّا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت