الصفحة 462 من 811

بالظاهِرِ اخْصُصْ مُنذُ مُذْ وحَتَّى والكافَ والواوَ ورُبَّ والتَّا [1]

واخْصُصْ بِمُذْ ومُنذُ وَقْتًا وبِرُبّ مُنَكَّرًا والتاءُ للهِ ورَبّ [2]

وما رَوَوْا مِنْ نحوِ رُبَّهُ فَتَى نَزْرٌ كَذَا كها ونحوُه أَتَى [3]

مِن حُروفِ الْجَرِّ ما لا يَجُرُّ إلاَّ الظاهِرَ، وهي هذه السبْعَةُ المذكورةُ في البيتِ الأوَّلِ، فلا تَقولُ:"مُنْذُهُ ولا مُذْهُ"، وكذا الباقي.

ولا تَجُرُّ"مُنذُ ومُذْ"مِن الأسماءِ الظاهِرَةِ إلاَّ أسماءَ الزمانِ [4] ، فإنْ كانَ الزمانُ حاضِرًا كانَتْ بمعنى"في"، نحوُ:"ما رَأيْتُه مُنْذُ يَوْمِنا"؛ أي: في يَوْمِنا، وإنْ كانَ الزمانُ ماضِيًا كانَتْ بمعنى"مِن"، نحوُ:"ما رَأَيْتُه مُذْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ"؛ أيْ: مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وسيَذْكُرُ المصنِّفُ هذا في آخِرِ البابِ، وهذا معنى قولِه:"واخْصُصْ بِمُذْ ومُنْذُ وقْتًا".

وأمَّا"حتَّى"فسَيَأْتِي الكلامُ على مَجْرُورِها عنْدَ ذِكْرِ المصنِّفِ له، وقَدْ شَذَّ جَرُّها للضميرِ؛ كقولِه:

201 -فلا واللهِ لا يُلْفِي أُنَاسٌ ... فَتًى حَتَّاكَ يا ابنَ أبي زِيادِ [5]

(1) (بالظاهِرِ) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ باخْصُصْ، (اخْصُصْ) فعْلُ أمْرٍ، وفاعِلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، (مُنْذُ) قَصَدَ لفْظَه: مَفعولٌ به لاخْصُصْ، (مُذْ، وحتى، والكافَ، والواوَ، ورُبَّ، والتا) مَعطوفاتٌ على مُنْذُ بإسقاطِ حرْفِ العطْفِ في (مُذْ) وَحْدَه.

(2) و (اخْصُصْ) فعْلُ أمْرٍ، وفاعِلُه ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا، تَقديرُه أنتَ، (بِمُذْ) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ باخْصُصْ، (ومُنذُ) مَعطوفٌ على مُذْ، (وَقْتًا) مَفعولٌ به لاخْصُصْ، (وبرُبّ) معطوفٌ على بِمُذْ، (مُنَكَّرًا) مَعطو فٌ على (وَقْتًا) السابقِ، (والتاءُ) مبُتدَأٌ، (اللهِ) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرُ الْمُبتدأِ، (ورُبّ) مَعطوفٌ على لفْظِ الْجَلالةِ.

(3) وما اسمٌ مَوصولٌ مُبتَدَأٌ، (رَوَوْا) فعْلٌ وفاعلٌ، والجمْلَةُ لا مَحَلَّ لها صِلَةٌ، (مِن نَحْوِ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ برَوَوْا، (رُبَّهُ فَتَى) رُبَّ: حرْفُ جَرٍّ، والضميرُ مَجرورُ الْمَحَلِّ به، وفَتَى: تَمييزٌ للضميرِ، وهو كلامٌ في مَوْضِعِ المفعولِ به لقولٍ مَحذوفٍ، وهذا القولُ المحذوفُ مَجرورٌ بإضافةِ (نحوِ) إليه، (نَزْرٌ) خبَرُ الْمُبتدأِ، وهو (ما) الموصولةُ في أوَّلِ البيتِ، (كذا) جارٌّ ومجرورٌ متعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبَرٌ مُقَدَّمٌ، (كها) قَصَدَ لفْظَه: مُبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، (ونحوُهُ) الواوُ عاطِفَةٌ، نحوُ: مُبتَدَأٌ، ونحوُ مُضافٌ والضميرُ مُضافٌ إليه، (أتى) فعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا، ا تَقديرُه هو يَعودُ إلى نحوُ الواقِعِ مُبتَدَأً، والْجُملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ الْمُبتَدَأِ الذ ي هو نحوُ.

(4) منذُ ومُذْ يَكونانِ ظرفى ظَرْفَيْ زَمانٍ، وهما حِينَئذٍ اسمانِ، ويَكونانِ حرفى حَرْفَيْ جَرٍّ، وحينَئذٍ لا يَجُرَّانِ إلاَّ أسماءَ الزمانِ؛ طَلَبًا للمناسَبَةِ بينَ حالَتَيْهِما، وأَمَّا نحوُ قولِكَ: ("ما رَأَيْتُه منذُ حَادَثَ كذا، وما رَأَيْتُه مُنذُ أنَّ اللهَ خَلَقَه) "؛ فإنَّ اسمَ الزمانِ مُقَدَّرٌ في هَذينِ المِثالَيْنِ ونحوِهما، وأصْلُ الكلامِ: منذُ زمانِ حَصَلَ كذا، ومُنذُ زَمانِ خَلَقَ اللهُ إيَّاهُ.

(5) 201 - هذا البيتُ مِن الشواهِدِ التي لا يُعرَفُ قَائِلُها.

اللُّغَةُ: (يُلْفِي) مُضارِعُ أَلْفَى، ومَعناهُ وَجَدَ، ويُرْوَى: (لا يَلْقَى أُناسٌ) بالقافِ مَكانَ الفاءِ على أنَّه مُضارِعُ لَقِيَ، (حتَّاكَ) استَشْكَلَ أبو حَيَّانَ هذه العِبارةَ فقَالَ: (وانتهاءُ الغايَةِ في حَتَّاكَ لا أَفْهَمُه، ولا أدرى أَدْرِي ما عنى عَنَى بحَتَّاكَ، فلَعَلَّ هذا البيتَ مَصنوعٌ) . وستَعْرِفُ رَدَّ هذا الكلامَ.

المعنى: يُريدُ الشاعِرُ أنْ يَقولَ: إنَّ الناسَ لا يَجِدُونَ فَتًى يَرْجُونَه لقَضاءِ مَطَالِبِهم حتَّى يَبْلُغُوا الممدوحَ، فإذا بَلَغُوه فقَدْ وَجَدُوا ذلك الفَتَى. وبهذا التَّقريرِ يَندَفِعُ كلامُ أبي حَيَّانَ.

الإعرابُ: (فلا) لا: زَائِدَةٌ قَبْلَ القَسَمِ للتوكيدِ، (واللهِ) الواوُ للقَسَمِ، ولَفْظُ الْجَلالَةِ مُقْسَمٌ به مَجرورٌ بالواوِ، وفعْلُ القسَمِ الذي يَتعلَّقُ به الجارُّ والمجرورُ مَحذوفٌ وُجوبًا، (لا) النافيِةٌ، (يُلْفِي) فعْلٌ مُضارِعٌ، (أُناسٌ) فاعِلُ يُلْفِي، (فَتًى) مَفعولٌ به أوَّلُ ليُلْفِي، ومَفعولُ يُلْفِي الثانى الثاني مَحذوفٌ، وتَقديرُ الكلامِ: لا يُلْفِي أُناسٌ فَتًى مَقصودًا لآمالِهم إلى بُلُوغِكَ، (حَتَّاكَ) حتى: جارَّةٌ والضميرُ في مَحَلِّ جَرٍّ بها، والجارُّ والمجرورُ متَعَلِّقٌ بيُلْفِي، (يا) حرْفُ نِداءٍ، (ابنَ) مُنادَى، وابنَ مُضافٌ و (أبي) مُضافٌ إليه، وأبى وأَبي مُضافٌ و (زِيادِ) مُضافٌ إليه.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (حَتَّاكَ) ؛ حيثُ دَخَلَتْ (حتَّى) الجارَّةُ على الضميرِ، وهو شاذٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت