فهرس الكتاب
214 -فإنَّ الْحُمْرَ مِنْ شَرِّ الْمَطَايَا ... كمَا الْحَبِطَاتُ شَرُّ بَنِي تَمِيمِ [1]
وقولِه:
215 -رُبَّمَا الْجَامِلُ الْمُؤَبَّلُ فِيهِمْ ... وعَنَاجِيجُ بَيْنَهُنَّ الْمِهَارُ [2]
(1) 214 - البيتُ لزيادٍ الأَعْجَمِ، وهو أحَدُ ابيات أبياتٍ ثَلاثةٍ، وقَبْلَه:
وأَعْلَمُ اننى أَنَّنِي وأبا حُمَيْدٍ ... كما النَّشْوَانُ والرَّجُلُ الْحَلِيمُ
اريد أُرِيدُ حِبَاءَهُ ويُريدُ قتلىقَتْلِي ... وأَعلَمُ أنَّهُ الرجُلُ اللئيمُ
والبيتانِ مَرْفُوعَا القافِيَةِ كما تَرَى، وبيتُ الشاهِدِ مَجرورُها ففيه الإِقواءُ.
اللُّغَةُ: (النَّشوانُ) أصْلُه السَّكْرَانُ، وأَرادَ به لازِمَه، وهو الذي يَعِيبُ كثيرًا، ويَقولُ ما لا يُحْتَمَلُ، بدَليلِ ذكْرِ الْحَليمِ في مُقَابَلَتِه، (الْحَليمُ) ذو الأَنَاةِ الذي يَحتَمِلُ ما يَثْقُلُ على النفْسِ ويَشُقُّ عليها، (حِبَاءَهُ) - بكَسْرِ الحاءِ - وهو العَطِيَّةُ، (الْحُمْرَ) جَمْعُ حِمارٍ، ويُرْوَى (فإنَّ النِّيبَ مِن شَرِّ الْمَطَايَا) ، والنِّيبُ: جَمْعُ نَابٍ، وهي الناقَةُ الْمُسِنَّةُ، (الْمَطَايَا) جَمْعُ مَطِيَّةٍ، وهي هنا الدابَّةُ مُطلَقًا، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّها تَمْطُو في سَيْرِها؛ أيْ: تُسرِعُ، أو لأنَّكَ تَركَبُ مَطَاهَا؛ أي: ظَهْرَها، (الْحَبِطَاتُ) - بفتْحِ الحاءِ الْمُهْمَلَةِ وكسْرِ الباءِ الْمُوَحَّدَةِ - هم بَنو الحارِثِ بنِ عمْرِو بنِ تَميمٍ، وكانَ أَبُوهُم الحارِثُ بنُ عمرٍو في سفَرٍ فأَكَلَ أكْلًا انتفَخَ منه بطْنُه فماتَ، فصارَ بَنو تَميمٍ يُعَيَّرُونَ بالطعامِ، وانظُرْ قَوْلَ الشاعِرِ:
إذا ما مَاتَ مَيْتٌ مِن تَمِيمٍ ... فسَرَّكَ أنْ يَعيشَ فَجِئْ بزَادِ
الإعرابُ: (فإنَّ) حرْفُ تَوكيدٍ ونَصْبٍ، (الْحُمْرَ) اسمُ إنَّ، (مِن شَرِّ) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بِمَحذوفٍ خَبَرُ إنَّ، وشَرِّ مُضافٌ و (الْمَطايَا) مُضافٌ إليه، (كما) الكافُ حرْفُ جَرٍّ، ما: كافَّةٌ، (الْحَبِطَاتُ) مُبتدَأٌ، (شَرُّ) خَبَرُ الْمُبتدَأِ، وشَرُّ مُضافٌ، و (بنىبَنِي) مُضافٌ إليه، وبنى وبَنِي مُضافٌ و (تَمِيمٍ) مُضافٌ إليه.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (كما الْحَبِطَاتُ) ؛ حيثُ زِيدَتْ (ما) بعْدَ الكافِ، فمَنَعَتْها مِن جَرِّ ما بعدَها، ووَقَعَ بعدَها جُملةٌ مِن مُبتَدَأٍ وخَبَرٍ، وقد وَضَحَ ذلك في إعرابِ البيتِ.
(2) 215 - البيتُ لأبى لأَبِي دَاوُدَ الإيادىلإِيَادِيِّ.
اللُّغَةُ: (الْجَامِلُ) القَطيعُ مِن الإِبِلِ معَ رِعائِهِ وأَربابِه، (المؤبَّلُ) بزِنَةِ الْمُعَظَّمِ - الْمُتَّخَذُ للقُنْيَةِ، وتَقولُ: ابل إِبِلٌ مُؤَبَّلَةٌ، إذا كانَتْ مُتَّخَذَةً للقُنْيَةِ، (عَناجيجُ) جَمْعُ عُنْجُوجٍ، وهو مِن الْخَيْلِ الطويلِ العُنُقِ، (الْمِهارُ) جَمْعُ مُهْرٍ - والواحِدَةُ بِهَاءٍ - وهو ولَدُ الفرَسِ.
المعنى: يَقولُ: إِنَّه رُبَّما وُجِدَ في قَوْمِه القَطيعُ مِن الإِبِلِ الْمُعَدُّ للقُنْيَةِ، وجِيادُ الْخَيْلِ الطَّوِيلةُ الأعناقِ التي بَيْنَها أَوْلادُها.
الإعرابُ: (ربما) رُبَّ: حَرْفُ تَقليلٍ وجَرٍّ شَبيهٌ بالزائدِ، ما: زائدةٌ كافَّةٌ، (الجامِلُ) مُبتَدَأٌ، (الْمُؤَبَّلُ) صِفَةٌ للجامِلُ، فيهم جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خَبَرُ الْمُبتدَأِ، (وعَناجِيجُ) الواوُ عاطِفَةٌ، وعَناجيجُ: مُبتدَأٌ وخَبَرُه مَحذوفٌ يَدُلُّ عليه ما قبلَه، والتقديرُ: وعَناجيجُ فِيهم، مَثَلًا، (بينَهُنَّ) بينَ: ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، وبينَ مُضافٌ والضميرُ مُضافٌ إليه، (الْمِهارُ) مُبتدأٌ مؤَخَّرٌ، والجملَةُ مِن الْمُبتدَأِ والخبَرِ في مَحَلِّ رفْعٍ صِفةٌ لقولِه: (عَناجيجُ) السابقِ، وهي التي سَوَّغَتْ الاِبْتِداءَ بالنَّكِرَةِ.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (ربما الجامِلُ فيهم) ؛ حيثُ دَخَلَتْ (ما) الزائِدَةُ على (رُبَّ) فكَفَّتْها عن عمَلِ الْجَرِّ فيما بعدَها، وسَوَّغَتْ دُخولَها على الْجُملةِ الابتدائيَّةِ. ودُخولُ رُبَّ المكفوفةِ على الْجُملةِ الاسميَّةِ شاذٌّ عندَ سِيبَوَيْهِ؛ لأنها عندَه حِينَئذٍ تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعليَّةِ، وعندَ أبي العَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ لا تَخْتَصُّ رُبَّ المكفوفةُ بجُملةٍ دُونَ جُملةٍ، فليسَ في البيتِ شُذوذٌ عِندَه.