فهرس الكتاب
فإنْ كانَ الْمُضافُ غيرَ وَصْفٍ، أو وَصْفًا غيرَ عامِلٍ، فالإضافَةُ مَحْضَةٌ؛ كالْمَصْدَرِ، نحوُ:"عَجِبْتُ مِن ضَرْبِ زَيْدٍ"، واسمِ الفاعلِ بمعنى الماضِي، نحوُ:"هذا ضارِبُ زيدٍ أَمْسِ".
وأَشارَ بقَوْلِه:"فعَنْ تَنكيرِه لا يُعْذَلُ"إلى أنَّ هذا القِسْمَ مِن الإضافةِ - أَعْنِي غيرَ الْمَحْضَةِ - لا يُفيدُ تَخصيصًا ولا تَعريفًا، ولذلك تَدْخُلُ"رُبَّ"عليه، وإنْ كانَ مُضافًا لِمَعْرِفَةٍ، نحوُ:"رُبَّ رَاجِينَا"، وتُوصَفُ به النَّكِرَةُ، نحوُ قولِه تعالَى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ، وإِنَّما يُفيدُ التخفيفَ، وفَائدتُه تَرجِعُ إلى اللفْظِ، فلذلك سُمِّيَتِ الإضافةُ فيه لَفظيَّةً.
وأمَّا القِسْمُ الأوَّلُ فيُفيدُ تَخصيصًا أو تَعريفًا كما تَقَدَّمَ؛ فلذلك سُمِّيَتِ الإضافةُ فيه مَعْنَوِيَّةً، وسُمِّيَتْ مَحْضَةً أَيْضًا؛ لأنها خالِصَةٌ مِن نِيَّةِ الانفصالِ، بخلافِ غيرِ الْمَحْضَةِ؛ فإنها على تَقديرِ الانفصالِ، تَقولُ:"هذا ضارِبُ زيدٍ الآنَ"على تَقديرِ"هذا ضارِبٌ زَيْدًا"، ومَعناهما مُتَّحِدٌ، وإنما أُضيفَ طَلَبًا للخِفَّةِ.
وَوَصْلُ"ألْ"بذا المضافِ مُغْتَفَرْ إنْ وُصِلَتْ بالثانِ"كالْجَعْدِ الشَّعَرْ" [1]
أو بالذي له أُضيفَ الثاني ... كـ: زيدٌ الضاربُ رأسَ الْجَانِي" [2] "
لا يَجوزُ دُخولُ الألِفِ واللامِ على الْمُضافِ الذي إضافَتُه مَحْضَةٌ، فلا تَقولُ:"هذا الغُلامُ رجُلٍ"؛ لأنَّ الإضافَةَ مُنافِيَةٌ [3] للألِفَ واللامِ، فلا يُجمَعُ بينَهما.
وأمَّا ما كانَتْ إضافتُه غيرَ مَحْضَةٍ، وهو المرادُ بقولِه:"بذا الْمُضافِ"؛ أيْ: بهذا الْمُضافِ الذي تَقدَّمَ الكلامُ فيه قَبْلَ هذا البيتِ، فكانَ القِياسُ أيْضًا يَقتضِي أنْ لا تَدخُلَ الألِفُ واللامُ على الْمُضافِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِن أنَّهما مُتعاقِبانِ، ولكنْ لَمَّا كانَتِ الإضافَةُ فيه على نِيَّةِ الانفصالِ اغتُفِرَ ذلك، بشَرْطِ أنْ تَدْخُلَ الألِفُ واللامُ على الْمُضافِ إليه؛ كـ"الْجَعْدِ الشَّعَرِ والضارِبِ الرجُلِ"، أو على ما أُضيفَ إليه الْمُضافُ إليه؛ كـ"زَيدٌ الضاربُ رَأْسَ الجانِي".
فإنْ لم تَدخُلِ الألِفُ واللامُ على الْمُضافِ إليه ولا على ما أُضيفَ إليه الْمُضافُ إليه امتَنَعَتِ المسألةُ، فلا تَقولُ:"هذا الضارِبُ رَجُلٍ"، ولا"هذا الضارِبُ زيدٍ"، ولا"هذا الضارِبُ رأسِ جَانٍ".
هذا إذا كانَ الْمُضافُ غيرَ مُثَنًّى ولا مَجموعٍ جَمْعَ سَلاَمَةٍ لِمُذَكَّرٍ، ويَدخُلُ في هذا الْمُفْرَدُ كما مُثِّلَ، وجَمْعُ التكسيرِ، نحوُ:"الضوارِبُ أو الضُّرَّابُ الرجُلِ، أو غُلامِ الرجُلِ". وجمْعُ السلامةِ لِمُؤَنَّثٍ، نحوُ:"الضارباتُ الرجُلِ أو غُلامِ الرجُلِ".
(1) (ووَصْلُ) مُبتَدَأٌ، ووَصْلُ مُضافٌ و (أَلْ) قَصَدَ لفْظَه: مُضافٌ إليه، (بذَا) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بوَصْلُ، (الْمُضافِ) بَدَلٌ أو عطْفُ بَيانٍ أو نعْتٌ لاسمِ الإشارَةِ، (مُغْتَفَرْ) خبَرُ الْمُبتَدَأِ، (إنْ) شَرطيَّةٌ، (وُصِلَتْ) وُصِلَ: فِعْلٌ ماضٍ مبنى مَبْنِيٌّ للمَجهولِ فِعْلُ الشرْطِ، والتاءُ للتأنيثِ، ونائبُ الفاعِلِ ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هي يَعودُ إلى ألْ، (بالثانِ) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بوُصِلَتْ، وجَوابُ الشرْطِ مَحذوفٌ يَدُلُّ عليه سابِقُ الكلامِ.
(2) (أو) عاطِفَةٌ (بالذىبالذي) جارٌّ ومَجرورٌ مَعطوفٌ على قَوْلِه: (بالثانِ) في البيتِ السابِقِ، (له) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بقَوْلِه: (أُضيفَ) الآتى الآتي، (أُضِيفَ) فعْلٌ ماضٍ مبنى مَبْنِيٌّ للمَجهولِ، (الثانىلثاني) نائبُ فاعِلِ أُضيفَ، والجملةُ لا مَحَلَّ لها صِلَةٌ.
(3) في بعْضِ النُّسَخِ: (معُاقِبَةٌ) والمقصودُ لا يَتَغَيَّرُ؛ فإنَّ معنى المعاقَبَةِ أنَّ كلَّ واحِدَةٍ مِنهما تَعْقُبُ الأُخْرَى؛ أي: تَدْخُلُ الكَلِمَةُ عَقِبَها، فهما لا يَجْتَمِعانِ في الكَلِمَةِ، وسيَأتي يَقولُ: (لِمَا تَقَدَّمَ مِن أنَّهما مُتَعَاقِباتٌ) .