فهرس الكتاب
فإنْ كانَ الْمُضافُ مُثَنًّى أو مَجموعًا جَمْعَ سَلاَمَةٍ لمذَكَّرٍ، كفَى وُجودُها في الْمُضافِ، ولم يُشْتَرَطْ وُجودُها في الْمُضافِ إليه، وهو المرادُ بقَوْلِه:
وكونُها في الوَصْفِ كافٍ إنْ وَقَعْ مُثَنًّى اوْ جَمْعًا سبيلَهُ اتَّبَعْ [1]
أيْ: وُجودُ الألِفِ واللامِ في الوصْفِ الْمُضافِ إذا كانَ مُثَنًّى أو جَمْعًا اتَّبَعَ سَبيلَ الْمُثَنَّى - أيْ: على حَدِّ الْمُثَنَّى، وهو جمْعُ الْمُذَكَّرِ السالِمِ - يُغْنِي عن وُجودِها في الْمُضافِ إليه، فتَقولُ:"هَذانِ الضارِبَا زَيدٍ، وهَؤلاءِ الضارِبو زَيدٍ" [2] ، وتُحْذَفُ النونُ للإضافَةِ.
ولا يُضافُ اسمٌ لِمَا بهِ اتَّحَدْ مَعْنًى وأَوِّلْ مُوهِمًا إذَا وَرَدْ [3]
المضافُ يَتَخَصَّصُ بالْمُضافِ إليه أو يَتَعَرَّفُ به، فلا بُدَّ مِن كَوْنِه غيرَه؛ إذ لا يَتَخَصَّصُ الشيءُ أو يَتَعَرَّفُ بنَفْسِه، ولا يُضافُ اسمٌ لِمَا به اتَّحَدَ في المعنى؛ كالْمُتَرَادِفَيْنِ، وكالموصوفِ وصِفَتِه، فلا يُقالُ:"قَمْحُ بُرٍّ"ولا"رجُلُ قائِمٍ".، وما ورَدَ مُوهِمًا لذلك مُؤَوَّلٌ؛ كقولِهم:"سعيدُ كُرْزٍ"، فظاهِرُ هذا أنه مِن إضافةِ الشيءِ إلى نفْسِه؛ لأنَّ الْمُرادَ بسَعيدٍ وكُرْزٍ فيه واحِدٌ، فيُؤَوَّلُ الأوَّلُ بالْمُسَمَّى، والثاني بالاسمِ، فكأنه قالَ: جاءَني مُسَمَّى كُرْزٍ؛ أيْ: مُسَمَّى هذا الاسمِ، وعلى ذلك يُؤَوَّلُ ما أَشْبَهَ هذا مِن إضافَةِ الْمُتَرَادِفَيْنِ؛ كـ"يومِ الخميسِ"، وأمَّا ما ظاهِرُه إضافةُ الموصوفِ إلى صِفَتِه فمُؤَوَّلٌ على حذْفِ المضافِ إليه الموصوفِ بتِلك الصفَةِ؛ كقولِهم:"حَبَّةُ الْحَمْقاءِ، وصَلاةُ الأُولَى"، والأصْلُ: حَبَّةُ البَقْلَةِ الْحَمقاءِ، وصَلاةُ الساعةِ الأُولَى، فالْحَمقاءُ صِفَةٌ للبَقْلَةِ لا للحبَّةِ،
(1) (وكونُها) كَوْنُ: مُبتَدَأٌ، وها: مُضافٌ إليه، من إضافَةِ الْمَصدَرِ الناقِصِ إلى اسْمِه، (في الوَصْفِ) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحذوفٍ خَبَرُ الكوْنِ الناقِصِ، (كافٍ) خبَرُ الْمُبتدَأِ، (إنْ) شَرْطِيَّةٌ، (وَقَعْ) فعْلٌ مَاضٍ، فعْلُ الشرْطِ، وفيه ضَميرٌ مُستَتِرٌ جَوَازًا يَعودُ إلى الْمُضافِ فاعِلٌ، (مُثَنًّى) حالٌ مِن الضميرِ الْمُستتَرِ ِفي (وَقَع) السابِقِ، (أو) عاطِفَةٌ، (جَمْعًا) مَعطوفٌ على مُثَنًّى، (سَبيلَه) سَبيلَ: مَفعولٌ مُقَدَّمٌ على عامِلِه، وهو قولُه: (اتَّبَع) الاتىلآتي، وسبيلَ المُضافٌ والهاءُ مُضافٌ إليه، (اتَّبَعْ) فعْلٌ ماضٍ، والفاعِلُ ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ على قولِه: (جَمْعًا) ، والجملَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ صِفَةٌ لقولِه: (جَمْعًا) ، وجوابُ الشرْطِ مَحذوفٌ يَدُلُّ على عليه سابِقُ الكلامِ، ويَجوزُ أنْ يقرأ تُقْرَأَ: (أنْ) بفَتْحِ الْهَمزةِ على إنها أنَّها مَصدرِيَّةٌ، فهى فهي وما بعدَها في تَأويلِ مَصدَرٍ فاعِلٌ لكافٍ، أو بكسْرِ الهمزةِ على إنها أنَّها شَرطيَّةٌ، وشَرْطُها قولُه: (وَقَعْ) ؛ كما سَبَقَ تَقريرُه، والجوابُ مَحذوفٌ يَدُلُّ عليه سابِقُ الكلامِ.
(2) ومِن شَواهِدِ ذلك قولُ عَنْتَرَةَ بنِ شَدَّادٍ العبسى العَبْسِيِّ في مُعَلَّقَتِهِ:
ولَقَدْ خَشِيتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولم تَدُرْ ... للحرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَيْ ضَمْضَمِ
الشَّاتِمَيْ عرضى عِرْضِي ولَمْ أشْتُمْهُمَا ... والناذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُما دَمِي
وقولُ الآخَرِ:
إِنْ يَغْنَيَا عنى عَنِّي الْمُسْتَوْطِنَا عَدَنٍِ ... فإننى فإِنَّنِي لسْتُ يَوْمًا عنْهُما بغنىبغَنِي
(3) (لا) نافِيَةٌ، (يُضافُ) فعْلٌ مضارِعٌ مبنى مَبنِيٌّ للمَجهولِ، (اسْمٌ) نائِبُ فاعِلِ يُضافُ، (لِمَا) جارٌّ ومَجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقَوْلِه: (يُضافُ) السابِقِ، (به) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بقَوْلِهِ: (اتَّحَد) الآتي، (اتَّحَدْ) فعْلٌ ماضٍ، وفي قولِه: (اتَّحَدْ) ضَميرٌ مُستَتِرٌ يَعودُ على ما الْمَوصولةِ فاعِلٌ، والجملةُ لا مَحَلَّ لها صِلَةٌ، (معنًى) مَنصوبٌ على التمييزِ أو على نَزْعِ الخافِضِ، (وأَوِّلْ) فعْلُ أمْرٍ، وفاعلُه ضَميرٌ مستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنتَ، (مُوهِمًا) مَفعولٌ به لأوِّلْ، (إذا) ظرْفٌ للمُسْتَقْبَلِ مِن الزمانِ، (وَرَدْ) فعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى مُوهِمٍ، والجملةُ في مَحَلِّ جَرٍّ بإضافَةِ (إذا) إليها، وجوابُها مَحذوفٌ يَدُلُّ عليه سابِقُ الكلامِ.