الصفحة 485 من 811

والأُولَى صِفَةٌ للساعةِ لا للصلاةِ، ثم حُذِفَ الْمُضافُ إليه - وهو البَقْلَةُ والساعةُ - وأُقِيمَتْ صِفَتُه مَقَامَهُ، فصارَ"حَبَّةُ الْحَمقاءِ وصَلاةُ الأُولَى"، فلم يُضَفِ الموصوفُ إلى صِفَتِه، بل إلى صِفَةِ غيرِه.

ورُبَّمَا أَكْسَبَ ثانٍ أَوَّلاَ تَأنيثًا انْ كانَ لِحَذْفٍ مُوهَلاَ [1]

قد يَكْتَسِبُ الْمُضافُ المذكَّرُ مِن الْمُؤَنَّثِ المضافِ إليه التأنيثَ، بشَرْطِ أنْ يَكونَ الْمُضافُ صالِحًا للحذْفِ وإقامَةِ الْمُضافِ إليه مَقامَه، ويُفْهَمُ منه ذلك المعنَى، نحوُ:"قَطَعْتُ بعضَ أَصَابِعِه"، فصَحَّ تَأنيثُ"بعضٍ"؛ لإضافتِه إلى أَصابِعَ، وهو مؤَنَّثٌ؛ لصِحَّةِ الاستغناءِ بأصابِعَ عنه، فتقولُ:"قَطَعْتُ أَصَابِعَه"، ومنه قولُه:

223 -مَشَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ أَعَالِيها مَرُّ الرِّياحِ النَّوَاسِمِ [2]

فأنَّثَ الْمَرَّ لإضافتِه إلى الرياحِ، وجَازَ ذلك لصِحَّةِ الاستغناءِ عن الْمَرِّ بالرياحِ، نحوُ:"تَسَفَّهَتِ الرياحُ".

وربما كانَ المضافُ مُؤَنَّثًا، فاكتَسَبَ التذكيرَ مِن المذَكَّرِ المضافِ إليه بالشرْطِ الذي تَقَدَّمَ؛ كقولِه تعالَى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ، فـ"رَحمةٌ"مُؤَنَّثٌ واكتسبَتِ التذكيرَ بإضافَتِها إلى"اللهِ"تعالَى.

فإنْ لم يَصْلُحِ الْمُضافُ للحذْفِ والاستغناءِ بالْمُضافِ إليه عنه، لم يَجُزِ التأنيثُ، فلا تَقولُ:"خَرَجَتْ غُلامُ هِنْدٍ"؛ إذ لا يُقالُ:"خَرَجَتْ هِنْدٌ"ويُفْهَمُ منه خُروجُ الغُلامِ.

وبعضُ الاسماءِ يُضافُ أَبَدَا وبعضُ ذا قد يَأتِ لَفْظًا مُفْرَدَا [3]

(1) (ورُبَّمَا) رُبَّ: حرْفُ تَقليلٍ وجَرٍّ شَبيهٌ بالزائدِ، وما: كافَّةٌ، (اكسبأَكْسَبَ) فعْلٌ ماضٍ، (ثانٍ) فاعِلُ اكسب أَكْسَبَ، (أوَّلاَ) مفعولٌ أوَّلُ لأَكْسَبَ، (تَأنيثًا) مَفعولٌ ثانٍ لأَكْسَبَ، (إنْ) شَرطيَّةٌ، (كانَ) فعْلٌ ماضٍ ناقِصٌ، فعْلُ الشرْطِ، واسْمُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى قَولِه: أوَّلاَ، (لِحَذْفٍ) جارٌّ ومَجرورٌ متَعَلِّقٌ بقولِه: (مُوهَلاَ) الاتىلآتي، (مُوهَلاَ) خبَرُ كانَ، وجَوابُ الشرْطِ مَحذوفٌ يَدُلُّ عليه سابِقُ الكلامِ.

(2) 223 - هذا البَيتُ لذى لذي الرُّمَّةِ غَيْلانَ بنِ عُقْبَةَ.

اللُّغَةُ: (اهْتَزَّتْ) مالَتْ واضْطَرَبَتْ، (تَسَفَّهَتْ) مِن قولِهم: تَسَفَّهَتِ الرِّياحُ الغُصونَ. إذا أَمَالَتْها وحَرَّكَتْها، (النَّوَاسِمِ) جَمْعُ ناسِمَةٍ، وهي الرِّياحُ اللَّيِّنَةُ أوَّلَ هُبُوبِها، وأَرادَ مِن الرِّمَاحِ الأغصانَ.

المعنى: يَقولُ: إنَّ هَؤلاءِ النِّسْوَةَ قد مَشَيْنَ في اهتزازٍ وتَمَايُلٍ، فهُنَّ يُحَاكِينَ رِمَاحًا - أي: غُصونًا - مَرَّتْ بها رِيحٌ فأَمَالَتْها.

الإعرابُ: (مَشَيْنَ) فعْلٌ وفاعِلٌ، (كما) الكافُ جَارَّةٌ، وما: مَصدرِيَّةٌ، (اهْتَزَّت) اهْتَزَّ: فعْلٌ ماضٍ، والتاءُ للتأنيثِ، (رِماحٌ) فاعِلُ اهْتَزَّتْ، و (ما) الْمَصدرِيَّةُ وما دَخَلَتْ عليه في تأويلِ مَصدَرٍ مَجرورٍ بالكافِ، والجارُّ والمجرورُ متَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صِفَةٌ لِمَوصوفٍ مَحذوفٍ؛ أيْ: مَشَيْنَ مَشْيًا كائِنًا كاهتزازِ ... إلخْ، (تَسَفَّهَتْ) تَسَفَّهَ: فعْلٌ ماضٍ، والتاءُ للتأنيثِ، (أَعَالِيهَا) أعالىأَعَالِي: مَفعولٌ به لتَسَفَّهَ، وأعالى وأَعالِي مُضافٌ وها: مُضافٌ إليه، (مَرُّ) فاعِلُ تَسَفَّهَتْ، ومَرُّ مُضافٌ و (الرِّياحِ) مُضافٌ إليه، (النَّوَاسِمِ) صِفَةٌ للرِّياحِ.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (تَسَفَّهَتْ ... مَرُّ الرياحِ) ؛ حيثُ أَنَّثَ الفِعْلَ بتاءِ التأنيثِ، معَ أنَّ فاعِلَه مُذَكَّرٌ - وهو قولُه: مَرُّ - والذي جَلَبَ له ذلك إنما هو الْمُضافُ إليه، وهو الرِّياحِ.

(3) (وبَعْضُ) مُبْتَدَأٌ، (الأَسماءِ) مُضافٌ إليه، (يُضافُ) فعْلٌ مُضارِعٌ مبنى مَبْنِيٌّ للمَجهولِ، ونائِبُ الفاعِلِ ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو، والجملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ الْمُبتَدَأِ، (أَبَدَا) مَنصوبٌ على الظَّرفِيَّةِ، (وبعضُ) مُبتَدَأٌ، وبعضُ مُضافٌ و (ذا) اسمُ إشارَةٍ: مُضافٌ إليه، (قد) حرْفُ تَقليلٍ، (يَأْتِ) فعْلٌ مُضارِعٌ، وقد حَذَفَ لامَه - وهي الياءُ - ضَرورةً، والفاعلُ ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى بعْضُ ذا، والجملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خَبَرُ الْمُبتَدَأِ، (لفْظًا) مَنصوبٌ على التمييزِ أو بإسقاطِ الخافِضِ، وعلى هَذينِ يَكونُ قولُه: (مُفْرَدَا) حالًا مِن الضميرِ الْمُسْتَتِرِ في قولِه: (يَأْتِي) . ويَجوزُ أنْ يَكونَ قولُه: (لفْظًا) هو الحالَ، ويكونَ قولُه: (مُفْرَدَا) نعْتًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت