فهرس الكتاب
الأصلُ:"بيَمينِ مُقْسِمٍ أَصْدَقَ مِن يَمينِكَ".
ومِثالُ النِّداءِ قولُه:
243 -وِفَاقُ كَعْبُ بُجَيْرٍ مُنْقِذٌ لَكَ مِنْ تَعجِيلِ تَهْلُكَةٍ والْخُلْدِ في سَقَرِ [1]
وقولُه:
244 -كأنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصامِ ... زَيْدٍ حِمارٌ دُقَّ باللِّجَامِ [2]
(1) 243 - هذا البيتُ لبُجَيْرِ بنِ أبي سُلْمَى المزنىلْمُزَنِيِّ، يقولُ لأخيةِ كعْبِ بنِ زُهيرٍ، وكان بُجَيْرٌ قد أَسْلَمَ قَبْلَ كعْبٍ، فلاَمَهُ كعْبٌ على ذلك، وتَعَرَّضَ للرسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنَالَ بلِسانِه منه، فأهْدَرَ النبيُّ دَمَهُ.
اللُّغَةُ: (وِفاقُ) مَصدَرُ وَافَقَ فُلانٌ فُلانًا، إذا فعَلَ مِثْلَ فِعْلِه، (تَهْلُكَةٍ) ؛ أيْ: هَلاَكٍ، (سَقَرِ) اسْمٌ مِن أسماءِ النارِ التي هى دارُ العذابِ.
المعنى: يَقولُ: إنَّ فعْلَكَ يا كعْبُ مِثْلُ فعْلِك أَخيكَ بُجَيْرٍ - يُريدُ الإسلامَ - يُنْقِذُكَ مِن الوُقوعِ في الْهَلَكَةِ، ومِن الْخُلودِ يَوْمَ الآخِرَةِ في دَارِ العَذَابِ.
الإعرابُ: (وِفاقُ) مُبتدَأٌ، (كعْبُ) مُنادًى بحَرْفِ نِداءٍ مَحذوفٍ، مبنى مَبنيٌّ على الضمِّ في مَحَلِّ نصْبٍ، ووِفاقُ مُضافٌ و (بُجَيْرٍ) مُضافٌ إليه، (مُنقِذٌ) خبَرُ المبتَدَأِ، (لكَ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْقِذٌ، (مِن تَعجيلِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْقِذٌ أَيضًا، وتَعجيلِ مُضافٌ و (تَهْلُكَةٍ) مُضافٌ إليه، (والخُلْدِ) معطوفٌ على تَعجيلِ، (في سَقَرِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بالخُلْدِ.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (وِفاقُ كعْبُ بُجَيْرٍ) ؛ حيثُ فَصَلَ بينَ المضافِ وهو (وِفاقُ) ، والمضافِ إليه وهو بُجَيْرٍ، بالنداءِ وهو قولُه: (كعْبُ) ، وأصْلُ الكلامِ: وِفاقُ بُجَيْرٍ يا كعْبُ مُنقِذٌ لك.
(2) 244 - هذا البيتُ مِن الشواهِدِ التي لم يَنْسُبُوهَا إلى قائِلٍ مُعَيَّنٍ.
اللُّغَةُ: (بِرْذَوْنَ) البِرْذَوْنُ مِن الْخَيْلِ: ما ليس بعَرَبِيٍّ.
المعنَى: يَصِفُ بِرْذَوْنَ رجُلٍ اسْمُه زَيدٌ، بأنَّه غيرُ جَيِّدٍ ولا مَمدوحٍ، وانه وأنَّه لولاَ اللِّجَامُ الذي يُظْهِرُه في مَظْهَرِ الخيْلِ لكانَ - في نظَرِ مَن يَراهُ - حِمارًا؛ لصِغَرِهِ في عَينِ الناظِرِ ولضَعْفِه.
الإعرابُ: (كأنَّ) حرْفُ تَشبيهٍ ونَصْبٍ، (بِرْذَوْنَ) اسمُ كأنَّ، (أبا) مُنادًى حُذِفَ منه حرْفُ النِّداءِ مَنصوبٌ بالألِفِ نِيابَةً عن الفتحَةِ؛ لأنه مِن الأسماءِ الستَّةِ، وابا وأبا مُضافٌ و (عِصامِ) مُضافٌ إليه، وبِرذَوْنَ مُضافٌ و (زَيدٍ) مُضافٌ إليه، (حِمَارٌ) خبَرُ كأَنَّ، (دُقَّ) فعْلٌ ماضٍ مبنى مَبنيٌّ للمَجهولِ، ونائِبُ الفاعلِ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى حِمَارٌ، والجُملَةُ في مَحَلِّ رفْعٍ نعْتٌ لِحِمارٍ، (باللِّجَامِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بدُقَّ.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (كأنَّ بِرْذَوْنَ أبا عِصامِ زَيدٍ) ؛ حيثُ فصَلَ بينَ المضافِ وهو (بِرْذَوْنَ) ، والمضافِ إليه وهو (زَيْدٍ) ، بالنداءِ وهو قولُه: (أَبَا عِصامِ) ، وأصْلُ الكلامِ: كأنَّ بِرْذَوْنَ زَيْدٍ يا أبا عِصامٍ، كما ذَكَرَه الشارِحُ العَلاَّمَةُ رحمة رَحِمَه اللهُ.
ومِمَّا هو مِن بابِ الضَّرورةِ - في الفصْلِ بينَ المضافِ والمضافِ إليه - الفصْلُ بينَهما بفاعِلِ الْمُضافِ، ومِن ذلك قولُ الشاعِرِ:
نَرَى أسْهُمًا للمَوْتِ تصمى تُصْمِي ولا تنمىتَنْمِي ... ولا نَرْوعَوِي عن نقْضِ أَهواؤُنا العَزْمَ
الشاهِدُ فيه قولُه: (نَقْضِ أَهواؤُنا العَزْمَ) ؛ حيثُ فصَلَ بينَ الْمُضافِ وهو قولُه: (نقْضِ) ، والْمُضافِ إليه هو قولُه: (العَزْمَ) ، بفاعِلِ المضافِ وهو قولُه: (أَهواؤُنا) الذي هو فاعِلُ الْمُضافِ؛ لأنَّ (نقْضِ) مَصدَرٌ يَحتاجُ إلى فاعِلٍ، وأصْلُ الكلامِ: (عن نقْضِ العَزْمِ أَهواؤُنا) .
ومِثلُ ذلك قَوْلُ الآخَرِ:
ما إِنْ وَجَدْنَا للْهَوَى مِن طِبِّ ... ولا عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ
الشاهِدُ فيه قولُه: (قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ) ؛ حيثُ فَصَلَ بينَ المضافِ وهو قولُه: (قَهْرَ) والمضافِ إليه وهو قولُه: (صَبِّ) بفاعِلِ المضافِ، وهو قولُه: (وَجْدٌ) ؛ لأنَّ المضافَ مَصْدَرٌ، وأصْلُ الكلامِ: (قَهْرَ صَبٍّ وَجْدٌ) .