فهرس الكتاب
ففَصَلَ بـ"يَوْمًا"بينَ"كَفِّ"و"يَهُودِيٍّ"، وهو أَجْنَبِيٌّ مِن كَفٍّ؛ لأنه مَعمولٌ لـ"خُطَّ". ومِثالُ النعْتِ قولُه:
241 -نَجَوْتُ وقدْ بَلَّ الْمُرادِيُّ سَيْفَهُ مِن ابنِ أبي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طالِبِ [1]
الأصْلُ:"مِن ابنِ أبي طالِبٍ شَيْخِ الأَباطِحِ". وقولُه:
242 -ولَئِنْ حَلَفْتُ على يَدَيْكَ لأَحْلِفَنْ بيَمينِ أصْدَقَ مِن يَمينِكَ مُقْسِمِ [2]
(1) 241 - نَسَبُوا هذا البيتَ لِمُعَاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ تعالى عنهما.
اللُّغَةُ: (المرادىلمُراديُّ) نِسبةً إلى مُرادٍ، وهي قَبيلةٌ مِن اليَمَنِ، ويُريدُ بالْمُرادِيِّ قاتِلَ أَميرِ الْمُؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجهَهُ، وهو عبدُ الرحمنِ بنُ مُلْجَمٍ، لَعَنَه اللهُ، وحديثُه أَشهَرُ مِن أنْ يُقالَ عنه شيءٌ، (الأَبَاطِحِ) جَمْعُ أَبْطَحٍ، وهو المكانُ الواسِعُ، أو الْمَسيلُ فيه دِقاقُ الحصىلْحَصَى، وأرادَ بالأَباطِحِ مَكَّةَ، وأَرادَ بشَيْخِها أبا طالِبِ بنَ عبدِ الْمُطَّلِبِ عمَّ الرسولِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ووالِدَ على عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد كانَ أبو طالِبٍ مِن وُجوهِ مَكَّةَ وعُظمائِها.
الإعرابُ: (نَجَوْتُ) فعْلٌ وفاعِلٌ، (وقد) الواوُ واوُ الحالِ، وقدْ: حرْفُ تَحقيقٍ، (بل) فعْلٌ ماضٍ، (المرادىلْمُراديُّ) فاعلُ بلْ، (سيْفَهُ) سيْفَ: مَفعولٌ به لبَلَّ، وسيفَ مُضافٌ والضميرُ مُضافٌ إليه، (مِن ابنِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ ببَلَّ، وابنِ مُضافٌ و (أبي) مُضافٌ إليه، (شيخِ الأَبَاطِحِ) نعْتٌ لأبىلأَبِي، ومُضافٌ إليه، وأبي مُضافٌ و (طالِبِ) مُضافٌ إليه.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (أبي شيخِ الأَباطِحِ طالِبِ) ؛ حيثُ فصَلَ بينَ المضافِ وهو أبي، والْمُضافِ إليه وهو طالِبِ، بالنعْتِ وهو شَيْخِ الأَبَاطِحِ، وأصْلُ الكلامِ: مِن ابنِ أبي طالِبٍ شَيْخِ الأَبَاطِحِ.
(2) 242 - هذا البيتُ للفَرَزْدَقِ هَمَّامِ بنِ غالِبٍ.
اللُّغَةُ: (على يَدَيْكَ) أَرادَ على فِعْلِ يَدَيْكَ، فحَذَفَ المضافَ، والمقصودُ بفعْلِ يَدَيْهِ العَطاءُ والْجُودُ والكَرَمُ وسِعَةُ الإنفاقِ.
المعنى: يُقَرِّرُ أنَّه متَأَكِّدٌ مِن كَرَمِ المُخَاطَبِ وجُودِهِ، حتَّى أنه إنَّه لو حَلَفَ عليه لكانَ حَلِفُه يَمينَ مُقسِمٍ صادِقٍ، لا يشوف يَشوبُ حَلِفَه شَكٌّ، وبَيَّنَ ذلك بأنَّ يَمينَه آكَدُ مِن يَمينِ الْمَمدوحِ على فعْلِ نفْسِه.
الإعرابُ: (لَئِن) اللامُ مُوَطِّئَةٌ للقَسَمِ، إنْ: شَرطيَّةٌ، (حَلَفْتُ) حَلَفَ: فعْلٌ ماضٍ، فعْلُ الشرْطِ، وتاءُ المتكلِّمِ فاعِلُه، (على يَدَيْكَ) الجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بِحَلَفْتُ، ويدى ويَدَيْ مُضافٌ وضَميرُ المخاطَبِ مُضافٌ إليه، (لأَحْلِفَنِ) اللامُ واقِعَةٌ في جَوابِ القَسَمِ المدلولةِ عليه باللامِ، أحْلِفَنْ: فعْلٌ مُضارِعٌ مبنى مَبنيٌّ على الفتْحِ لاتِّصالِه بنُونِ التوكيدِ الْخَفيفةِ، والفاعلُ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه أنا، والجُملَةُ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ جَوابُ القَسَمِ، وجَوابُ الشرْطِ مَحذوفٌ وُجوبًا، يَدُلُّ على عليه جَوابُ القَسَمِ، (بيمينِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَحْلِفَ، (أَصْدَقَ) نعْتٌ ليَمينٍ، (مِن يَمِينِكَ) الجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بأَصْدَقَ، ويَمينِ الثاني مُضافٌ وكافُ المخاطَبِ مُضافٌ إليه، ويَمينِ الأوَّلُ مُضافٌ و (مُقْسِمِ) مُضافٌ إليه.
الشاهِدُ فيه: قولُه: (بيمينِ أَصْدَقَ مِن يَمينِكَ مُقْسِمِ) ؛ حيثُ فَصَلَ بينَ المضافِ وهو يَمينِ، والمضافِ إليه وهو مُقسِمِ، بنَعْتِ الْمُضافِ وهو (أَصْدَقَ مِن يَمينِكَ) ؛ كما في البيتِ السابِقِ، وأَصْلُ الكلامِ: بيمينِ مُقسِمِ أصْدَقَ مِن يَمينِكَ.
وفي البيتِ شاهِدٌ آخَرُ، وهو في قولِه: (لأَحْلِفَنْ) ؛ حيثُ أَتَى بجَوابِ القَسَمِ، وحذَفَ جَوابَ الشرْطِ؛ لكَوْنِ القَسَمِ الْمُوَطَّأِ له باللامِ في قولِه: (لَئِنْ) مُقَدَّمًا على الشرْطِ.