الصفحة 510 من 811

ومِن إعمالِ الْمُنَوَّنِ قولُه تعالَى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا} ، فـ"يَتيمًا"مَنصوبٌ بـ"إِطعامٌ". وقولُ الشاعِرِ:

246 -بِضَرْبٍ بالسُّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ ... أَزَلْنَا هامَهُنَّ عَنِ الْمَقِيلِ [1]

فـ"رُؤوسَ"مَنصوبٌ بـ"ضَرْبٍ".

ومِن إعمالِه وهو مُحَلًّى بـ"أَلْ"قولُه:

247 -ضَعيفُ النِّكايَةِ أَعداءَهُ ... يَخالُ الفِرارَ يُرَاخِي الأَجَلْ [2]

(1) 246 - البيتُ للمَرَّارِ - بفتْحِ الميمِ وتَشديدِ الراءِ - بنِ مُنْقِذٍ، التميمىلتَّميميِّ، وهو مِن شَواهِدِ الأَشْمُونِيِّ، (رَقْم 677) ، وشواهِدِ سِيبَوَيْهِ (1/ 60، 97)

اللُّغَةُ: (هامٌ) جَمْعُ هامَةٍ، وهي الرأسُ كلُّها، (الْمَقيلِ) أصلُه مَوْضِعُ النوْمِ في القائِلَةِ، فنُقِلَ في هذا الْمَوْضِعِ إلى مَوضِعِ الرأْسِ؛ لأنَّ الرأسَ يَستَقِرُّ في النَّوْمِ حينَ القائِلَةِ.

المعنَى: يَصِفُ قوْمَه بالقُوَّةِ والْجَلاَدَةِ، فيَقولُ: أزَلْنَا هامَ هَؤُلاءِ عن مَواضِعِ استقرارِها، فضَرَبْنَا بالسيوفِ رُؤُوسَهم.

الإعرابُ: (بضَرْبٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِه: (أَزَلْنَا) الآتىلآتِي، (بالسُّيوفِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بضَرْبٍ أو بمحذوفٍ صِفَةٌ له، (رُؤوسَ) مَفعولٌ به لِضَرْبٍ، ورُؤوسَ مُضافٌ و (قَومٍ) مُضافٌ إليه، (أَزَلْنَا) فعْلٌ وفاعِلٌ، (هامَهُنَّ) هامَ: مَفعولٌ به لأَزالَ، وهامَ مُضافٌ والضميرُ مُضافٌ إليه، (عن الْمَقيلِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَزَلْنَا.

الشاهِدُ فيه قولُه: (يضرببضَرْبٍ .... رُؤوسَ) ؛ حيثُ نصَبَ بضَرْبٍ - وهو مَصدَرٌ مُنوَّنٌ - مَفعولًا به، كما يَنْصِبُه بالفعْلِ، وهذا الْمَفعولُ به هو قولُه: (رُؤُوسَ قَوْمٍ) .

(2) 247 - هذا البيتُ مِن شَواهِدِ سِيبَوَيْهِ، (1/ 99) التي لم يَعْرِفوا لها قَائلًا، وهو مِن شَواهِدِ الأَشمونِيِّ أَيضًا، (رَقْم 678) .

اللُّغَةُ: (النِّكَايَةِ) بكسْرِ النونِ - مَصدَرُ نَكَيْتُ في العدةالعدوِّ، إذا اثرت أَثَّرْتُ فيه، (يَخالُ) يَظُنُّ، (الفِرارَ) - بكسْرِ الفاءِ - النُّكولَ والتولى والتوَلِّيَ والْهَرَبَ، (يراخىيُرَاخِي) يُؤَجِّلُ.

المعنى: يَهْجُو رَجُلًا، ويَقولُ: إنَّه ضَعيفٌ عن أنْ يُؤَثِّرَ في عَدُوِّهِ، وجَبانٌ عن الثَّباتِ في مَواطِنِ القِتالِ، ولكنَّه يَلجأُ إلى الْهَرَبِ، ويَظُنُّه مُؤَخِّرًا لأَجَلِهِ.

الإعرابُ: (ضَعيفُ) خبَرٌ لِمُبتدَأٍ مَحذوفٍ، والتَّقديرُ: هو ضَعيفٌ، وضَعيفُ مُضافٌ و (النِّكايَةِ) مُضافٌ إليه، (أَعداءَه) اعداءأَعداءَ: مَفعولٌ به للنِّكايَةِ، وأَعداءَ مُضافٌ وضَميرُ الغائِبِ مُضافٌ إليه، (يَخالُ) فعْلٌ مُضارِعٌ، والفاعلُ ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه، (الفِرارَ) مَفعولٌ أوَّلُ ليَخَالُ، (يراخىيُراخِي) فعْلٌ مُضارِعٌ، والضميرُ الْمُسْتَتِرُ فيه الذي يَعودُ إلى الفِرارِ فاعِلٌ، (الأجَلْ) مَفعولٌ به ليراخىليُراخِي، والجُملَةُ في مَحَلِّ نصْبٍ مَفعولٌ ثانٍ ليَخالُ.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (النِّكايةِ أَعداءَهُ) ؛ حيثُ نَصَبَ بالْمَصدَرِ الْمُحَلَّى بألْ، وهو قولُه: (النِّكايةِ) مَفعولًا، وهو قولُه: (أَعداءَه) ، كما تَنْصِبُه بالفعْلِ.

وهذا الذي ذَهَبَ إليه المصنِّفُ والشارِحُ هو ما رآه إمامَا النَّحْوِيِّينَ سِيبَوَيْهِ والخليلُ ابنُ أحْمَدَ.

وذَهَبَ أبو العَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ إلى أنَّ نصْبَ المفعولِ به بعْدَ الْمَصدَرِ المحلَّى بألْ ليسَ بالمصدَرِ السابِقِ، وإنما هو بِمَصدَرٍ مُنَكَّرٍ يُقَدَّرُ في الكلامِ، فتَقديرُ الكلامِ عندَه: (ضَعيفُ النِّكايةِ نِكايةً أَعداءَه) ، وفي هذا مِن التَّكَلُّفِ ما ليس يَخْفَى عَليكَ.

وذَهَبَ أبو سَعيدٍ السِّيرَافِيُّ إلى أنَّ (أَعداءَه) ونحوَه مَنصوبٌ بنَزْعِ الخافِضِ، وتَقديرُ الكلامِ: (ضعيفُ النِّكايةِ في أَعدائِه) وفيه أنَّ النصْبَ بنَزْعِ الخافِضِ سماعىسَمَاعِيٌّ، فلا يُخَرَّجُ عليه كلامٌ إلا إذا لم يَكُنْ للكلامِ مَحْمَلٌ سِواهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت