الصفحة 511 من 811

وقولُه:

248 -فإنَّكَ والتَّأْبِينَ عُروةَ بعْدَما ... دَعاكَ وأَيْدِينَا إليهِ شَوَارِعُ [1]

وقولُه:

249 -لقَدْ عَلِمَتْ أُولَى الْمُغِيرَةِ أَنَّنِي كَرَرْتُ فَلَمْ أَنْكُلْ عَنِ الضرْبِ مِسْمَعَا [2]

(1) 248 - هذا البيتُ مِن الشواهِدِ التي لا يُعرَفُ قائِلُها، وبعدَه:

لَكَالرَّجُلِ الحادى الحادِي وقد تَلَعَ الضُّحَى ... وطَيْرُ الْمَنَايا فهوْقَهُنَّ أوَاقِعُ

اللُّغَةُ: (التَّأْبِينَ) مَصدَرُ أَبَّنَ الْمَيِّتَ، إذا أثنى أَثْنَى عليه وذكَرَ مَحَاسِنَه، و (أَلْ) فيه عِوَضٌ مِن الْمُضافِ إليه، وأَصْلُه: فإنَّكَ وتَأبِينَكَ، (عُرْوَةَ) اسمُ رجُلٍ، (شَوَارِعُ) جمْعُ شَارِعَةٍ، وهي الْمُمتَدَّةُ الْمُرتَفِعَةُ، (الحادىلحادِي) سائِقُ الإِبِلِ، (تَلَعَ الضُّحَى) كِنايةٌ عن ارتفاعِ الشمْسِ، (أَوَاقِعُ) جَمْعُ واقِعَةٍ، وأَصْلُه: وَوَاقِعُ، فقَلَبَ الواوَ الأُولَى هَمزةً؛ لاستثقالِ وَاوَيْنِ في أوَّلِ الكَلِمَةِ، ونَظيرُ ذلك قولُهم: (أواقىأَوَاقِي) في، (وواقىوَوَاقِي) جمْعِ وَاقِيَةٍ، ومِن ذلك قَولُ الْمُهَلْهَلِ، وهو عدى عَدِيُّ بنُ رَبيعةَ اخى أَخِي كُليبٍ:

ضَرَبَتْ صَدْرَها إليَّ وقَالَتْ: ... يا عَدِيَّا لقَدْ وقَتْكَ الأواقىلأَوَاقِي

المعنى: يُنَدِّدُ برَجُلٍ استَنْجَدَ به صَديقٌ فلم يُنْجِدْه، فلمَّا ماتَ أَقبَلَ عليه يَرْثِيهِ، ويَقولُ: إنَّ حَالَتَكَ هذه في بُكائِكَ عُرْوَةَ والثَّناءِ عليه - بعْدَ استغاثَتِه بكَ ودُعائِه إيَّاكَ إلى الأخْذِ بناصِرِه في حالِ امتدادِ سُيوفِنَا إليه - تُشْبِهُ حالَ رجُلٍ يَحْدُو بإِبِلِه ويُهَجيِّجُها للسَّيْرِ وقْتَ ارتفاعِ الشمْسِ، والحالُ أنَّ طُيورَ الْمَنايَا مُنْقَضَّةٌ عليها وواقِعَةٌ فوقَها.

الاعرابك الإعرابُ: (فَإِنَّكَ) إنَّ: حرْفُ تَوكيدٍ ونَصْبٍ، والكافُ اسْمُه، (والتأبينَ) يَجوزُ أنْ يكونَ مَعطوفًا على اسمِ إنَّ، فالواوُ عاطِفَةٌ، ويَجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا معَه، فالواوُ واوُ الْمَعِيَّةِ، (عُروةَ) مَفعولٌ به للتأبينَ، (بعدَ) ظرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بالتَّأْبِينَ، (ما) مَصدَرِيَّةٌ، (دَعاكَ) دَعَا: فعْلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه هو يَعودُ إلى عُروةَ، والكافُ مَفعولٌ به لِدَعَا، و (ما) الْمَصدريَّةُ معَ مَدخُولِها في تَأويلِ مَصدَرٍ مَجرورٍ بإضافةِ بعدَ إليه، والتقديرُ: بعْدَ دُعائِه إيَّاكَ، (وأَيْدِينَا) الواوُ واوُ الحالِ، أيدىأَيْدِي: مُبتدَأٌ، وأيدى وأَيْدِي مُضافٌ، ونا: مُضافٌ إليه، (إليه) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بشوارعُ، (شَوارِعُ) خبَرُ المبتدَأِ، وجُملةُ المُبتَدَأِ وخَبَرِه في مَحَلِّ نصْبٍ حالٌ، وخبَرُ (إنَّ) في البيتِ الذي أنْشَدْنَاهُ أوَّلَ الكلامِ على هذا البيتِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (كالرَّجُلِ) .

الشاهِدُ فيه: قولُه: (والتَّأبينَ عُروةَ) ؛ حيثُ نَصَبَ با لمصدَرِ الْمُحَلَّى بألْ، وهو قولُه: (التَّأبينَ) مَفعولًا به، وهو قولُه: (عُرورةَ) ، وفيه خِلافُ العُلماءِ الذينَ ذَكَرْناهُم، وذَكَرْنا أقوالَهم في شرْحِ الشاهِدِ السابِقِ.

(2) 249 - هذا البيتُ لِمَالِكِ بنِ زُغْبَةَ - بضَمِّ الزاى الزايِ وسُكونِ الغَيْنِ - أحَدِ بنى بَنِي باهِلَةَ، وقد أَنْشَدَه سِيبَوَيْهِ، (1/ 99) ، والأَشْمُونِيُّ في بابِ التنازُعِ، (رَقْم 409) وفي بابِ إعمالِ الْمَصْدَرِ.

اللُّغَةُ: (أُولَى الْمُغيرَةِ) اراد أرادَ به أَوَّلَ الْمُغيرَةِ، والْمُغيرَةِ: صِفَةٌ لموصوفٍ مَحذوفٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكونَ مُرادُه الخيْلَ الْمُغيرَةَ، وأنْ يَكونَ إنما قصَدَ الجماعةَ الْمُغِيرَةَ، وهو على كلِّ حالٍ اسمُ فاعِلٍ مِن أَغارَ على القوْمِ إِغارةً؛ أيْ: كَرَّ عليهم، ويُرْوَى: (لَقِيتُ) في مَكانِ: (كَرَرْتُ) ، (أَنْكُلْ) مُضارِعٌ مِن النُّكولِ، وهو الرُّجوعُ عن قِتالِ العَدُوِّ جُنبْنًا.

المعنَى: يَصِفُ نفْسَه بالشَّجاعَةِ، ويَقولُ: قد عَلِمَتِ الجماعةُ التى التي هي أوَّلُ الْمُغِيرِينَ، وفي طَلِيعَتِهم، أننى أنَّني جرئ جَرِيءُ القلْبِ شُجاعٌ، وأننى وأَنَّنِي صَرَفْتُهم عن وَجْهِهم هازِمًا لهم، ولَحِقْتُ بهم، فلم أَنْكُلْ عن ضرْبِ مِسْمَعٍ رَئيسِهم وسَيِّدِهم، وخَصَّ أوَّلَ الْمُحارِبِينَ لِيُشيرَ إلى أنَّه كانَ في مُقَدِّمِ الصفوفِ الأُولَى.

الإعرابُ: (لقَد) اللامُ واقِعَةٌ في جَوابِ قَسَمٍ مَحذوفٍ؛ أيْ: واللهِ لقَدْ ... إلخْ، قدْ: حرْفُ تَحقيقٍ، (علِمَتْ) عَلِمَ: فعْلٌ مَاضٍ، والتاءُ للتأنيثِ، (أُولَى) فاعِلُ عَلِمَتْ، وأُولَى مُضافٌ و (الْمُغيرَةِ) مُضافٌ إليه، (اننىأَنَّنِي) أنَّ: حرْفُ تَوكيدٍ ونَصْبٍ، والنونُ بعدَها للوِقايَةِ، وياءُ المتكَلِّمِ اسمُ أَنَّ، (كَرَرْتُ) فعْلٌ وفاعِلٌ، والجُملَةُ في مَحَلِّ رفْعٍ خبَرُ أنَّ، وجُملةُ أنَّ واسْمِه وخَبَرِه سَدَّتْ مَسَدَّ مفعولى مَفْعُولَيْ عَلِمَ، (فلَمْ) نافيةٌ جازِمَةٌ، (أَنْكُلْ) فعْلٌ مُضارِعٌ مَجزومٌ بلَمْ، (عن الضرْبِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بأَنْكُلْ، (مِسْمَعَا) مَفعولٌ به للضرْبِ.

الشاهِدُ فيه: قولُه: (الضرْبِ مِسْمَعَا) ؛ حيثُ أعْمَلَ المصدَرَ الْمُحَلَّى بألْ، وهو قولُه: (الضرْبِ) ، عَمَلَ الفعْلِ، فنصَبَ به المفعولَ به، وهو قولُه: (مِسْمَعَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت