فهرس الكتاب
جميعُ ما تَقَدَّمَ في اسمِ الفاعِلِ مِن أنَّه إنْ كانَ مُجَرَّدًا عَمِلَ إنْ كانَ بمعنَى الحالِ أو الاستقبالِ، بِشَرْطِ الاعتمادِ، وإنْ كانَ بالألِفِ واللامِ عَمِلَ مُطلَقًا، يَثْبُتُ لاسمِ المفعولِ، فتَقولُ:"أمَضروبٌ الزَّيدانِ الآنَ أو غَدًا"، أو"جاءَ الْمَضروبُ أَبُوهما الآنَ أو غَدًا أو أَمْسِ". وحُكْمُه في الْمَعْنَى والعمَلِ حُكْمُ الفعْلِ الْمَبْنِيِّ للمَفعولِ، فيَرْفَعُ المفعولَ كما يَرفَعُه فِعْلُه، فكَمَا تَقولُ:"ضُرِبَ الزَّيْدانِ"تَقولُ:"أَمَضروبٌ الزَّيدانِ"وإنْ كانَ له مَفعولانِ رُفِعَ أحَدُهما ونُصِبَ الآخَرُ، نحوُ:"الْمُعْطَى كَفافًا يَكتَفِي"، فالمفعولُ الأوَّلُ ضَميرٌ مُستَتِرٌ عائدٌ على الألِفِ واللامِ، وهو مَرفوعٌ؛ لقِيامِه مَقامَ الفاعِلِ،، و"كَفافًا"الْمَفعولُ الثانِي.
وقد يُضافُ ذا إلى اسمٍ مُرتَفِعْ مَعْنًى كـ: مَحمودُ المقاصِدِ الوَرِعْ [1]
يَجوزُ في اسْمِ المفعولِ أنْ يُضافَ إلى ما كانَ مَرفوعًا به، فتَقولُ في قولِكَ:"زَيدٌ مَضروبٌ عَبْدُه":"زَيْدٌ مَضْرُوبُ العَبْدِ"، فتُضيفُ اسمَ المفعولِ إلى ما كانَ مَرفوعًا به، ومِثْلُه"الوَرِعُ مَحمودُ الْمَقاصِدِ"، والأصْلُ:"الورِعُ مَحمودٌ مَقَاصِدُه"، ولا يَجوزُ ذلك في اسْمِ الفاعِلِ [2] ؛ فلا تَقولُ:"مَرَرْتُ برَجُلٍ ضارِبِ الأبِ زَيْدًا"تُريدُ"ضارِبٍ أَبوهُ زَيدًا".
(1) وقد حرْفُ تَقليلٍ، (يُضافُ) فعْلٌ مُضارِعٌ مبنى مَبنيٌّ للمَجهولِ، (ذا) نائبُ فاعِلِ يُضافُ، (إلى اسمٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بيُضافُ، (مُرتَفِعْ) صِفَةٌ لاسمٍ، (معنًى) تَمييزٌ، أو مَنصوبٌ بنَزْعِ الخافِضِ، (كمَحمودُ) الكافُ: اسمٌ بمعنَى مِثْل خَبَرُ مبتَدَأٍ مَحذوفٍ؛ أيْ: وذلك مِثْلُ، مَحمودُ: خبَرٌ مُقَدَّمٌ، ومحمودُ مُضافٌ و (الْمَقاصِدِ) مُضافٌ إليه، (الوَرِعْ) مُبتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(2) اسمُ الفاعِلِ أما إمَّا أنْ يَكونَ فعْلُه قَاصِرًا كضامِرٍ وطاهِرٍ، وأما وإمَّا أنْ يَكونَ فعْلُه متَعَدِّيًا لواحِدٍ كراحِمٍ وضارِبٍ، وأما وإمَّا أنْ يَكونَ فعْلُه متَعَدِّيًا لاثنينِ؛ كالمعطى كالمعْطِي والسائلِ، فإنْ كانَ اسمُ الفاعِلِ مِن فعْلٍ قاصِرٍ جازَتْ إضافتُه إلى مَرفوعِه إِجماعًا، إنْ أُريدَ به الدوامُ، ويَصِيرُ حِينَئذٍ صِفَةً مُشَبَّهَةً، كضامِرِ البطْنِ وطاهِرِ النفْسِ ومانِعِ الجارِ، وحامى وحامِي الذِّمَارِ، وإنْ كانَ مِن فعْلٍ مُتَعَدٍّ لاثنينِ امتَنَعَتْ إضافتُه لِمَرفوعِه إجماعًا، وإنْ كانَ مِن فعْلٍ مَتَعَدٍّ لواحِدٍ فللنُّحاةِ فيه ثَلاثةُ أقوالٍ:
أوَّلُها: لا يَجوزُ أنْ يُضافَ لِمَرفوعِه مُطْلَقًا، وهو رأيُ جَمهرَةِ النُّحاةِ،.
وثانيها: تَجوزُ إضافتُه لِمَرفوعِه إنْ لم يَلتبِسْ فاعِلُه بِمَفعولِه؛ كالْمِثالِ الذي ذَكَرَه الشارِحُ.
وثالثُها: تَجوزُ إضافتُه إنْ حُذِفَ مَفعولُه، وهو رأى رأيُ ابنِ عُصفورٍ، ويَشهَدُ له قولُ الشاعِرِ:
ما الراحمُ القلْبِ ظَلاَّمًا وإنْ ظَلَمَا ... ولا الكريمُ بِمَنَّاعٍ وإنْ بَخِلاَ
فقَدْ أَضافَ، (الراحِمُ) إلى (القَلْبِ) وأَصْلُه فاعِلُه.