فهرس الكتاب
هذا إذا نَوَيْتَ معنَى مِن وَإِنْ ... لم تَنْوِ فَهْوَ طِبْقُ ما به قُرِنْ [1]
إذا كان أفعَلُ التفضيلِ بـ"ألْ"لَزِمَتْ مُطابَقَتُه لِمَا قَبْلَه في الإفرادِ والتذكيرِ وغيرِهما، فتَقولُ:"زَيدٌ الأفضَلُ، والزيدانِ الأفضلانِ، والزيدونَ الأفضَلُونَ، وهِنْدٌ الفُضْلَى، والْهِنْدانِ الفُضْلَيانِ، والْهِنْدَاتُ الفُضْلُ أو الفُضْلَيَاتُ"، ولا يَجُوزُ عدَمُ مطابَقَتِه لِمَا قَبْلَه؛ فلا تَقولُ:"الزيدونَ الأفضَلُ"، ولا"الزيدانِ الأفضَلُ"، ولا"هِنْدٌ الأفضَلُ"، ولا"الهندانِ الأفضَلُ"، ولا"الهنداتُ الأفضَلُ"، ولا يَجوزُ أنْ تَقتَرِنَ به"مِن"؛ فلا تَقولُ:"زيدٌ الأفضَلُ مِن عمرٍو"، فأمَّا قولُه:
280 -ولستَ بالأكثَرِ مِنهم حَصًى ... وإنَّما العِزَّةُ للكاثِرِ [2]
(1) (هذا) اسمُ إشارةٍ مبتَدأٌ، وخبرُه محذوفٌ، وتَقديرُه: هذا ثابتٌ ونحوُه، (إذَا) ظرْفٌ تَضَمَّنَ معنى الشرْطِ، (نَوَيْتَ) فعْلٌ وفاعِلٌ، والجملةُ في مَحَلِّ جَرٍّ بإضافَةِ (إذا) إليها، (معنَى) مَفعولٌ به لِنَوَيْتَ، ومعنى مضافٌ و (مِن) قَصَدَ لفْظَه: مُضافٌ إليه، وجَوابُ (إذا) محذوفٌ يَدُلُّ عليه سابقُ الكلامِ، (وإنْ) شَرطيَّةٌ، (لم) نافيةٌ جازِمَةٌ، (تَنْوِ) فعْلٌ مضارِعٌ مجزومٌ بلم، فعْلُ الشرْطِ، وفاعلُه ضَميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تَقديرُه: أنتَ، ومفعولُه محذوفٌ يَدُلُّ عليه ما قبلَه؛ أيْ: وإنْ لم تَنْوِ معنَى مِن، (فَهْوَ) الفاءُ لربْطِ الشرْطِ بالجوابِ، هو: ضميرٌ منفَصِلٌ مبتَدأٌ، (طِبْقُ) خَبَرُ المبتدأِ، وطِبْقُ مضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ: مضافٌ إليه، (به) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بقوله (قولِه:(قُرِن) الآتي، (قُرِنْ) فعْلٌ ماضٍ مبنىمَبنيٌّ للمجهولِ، ونائبُ الفاعلِ ضَميرٌ مُستَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقديرُه: هو، يعودُ إلى ما الموصولَةِ، والجملةُ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ صِلَةٌ، والمرادُ بمعنى مِن - الذي قد تَنْوِيهِ، وقد لا تَنْوِيهِ - هو التفضيلُ.
(2) 280 - البيتُ للأَعْشَى مَيمونِ بنِ قَيْسٍ، مِن كَلِمَةٍ له يَهْجُو فيها عَلْقَمَةَ بنَ عُلاَثَةَ، ويَمْدَحُ عامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ، وذلك في المُنَافَرَةِ التىلتي وَقَعَتْ بينَهما، وأَمْرُها مَشهورٌ بينَ الْمُتَأَدِّبِينَ.
اللغةُ: (الأكثَرُ حَصًى) كِنايةٌ عن كَثرةِ عدَدِ الأعوانِ والأنصارِ، (العِزَّةُ) القُوَّةُ والغَلَبَةُ، (الكاثِرُ) الغالِبُ في الكثرَةِ، مأخوذٌ مِن قولِهم: كَثَرْتُهم أَكْثُرُهم - مِن بابِ نَصَرَ - أيْ: غَلَبْتُهم كَثرةً.
الإعرابُ: (لَسْتَ) ليسَ: فعْلٌ ماضٍ ناقصٌ، وتاءُ المخاطَبِ اسْمُه، (بالاكثربالأكثَرِ) الباءُ حرْفُ جَرٍّ زائدٌ، الأكثَرِ: خَبَرُ ليسَ، (منهم) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ - في الظاهِرِ - بالأكثَرِ، وستعرِفُ ما فيه، (حَصًى) تَمييزٌ، (إنَّما) أداةُ حصْرٍ، (العِزَّةُ) مُبتَدأٌ، (للكاثِرِ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خَبَرُ المبتدأِ.
الشاهِدُ فيه: قوله (قولُه:(بالاكثر بالأكثَرِ منهم) ؛ فإنَّ ظاهِرَه أنَّه جَمَعَ بينَ ألِ الداخِلَةِ على اسمِ التفضيلِ، و (مِن) الجارَّةِ للمفضولِ عليه، وقد أجازَ الجمْعَ بينَهما أبو عمرٍو الجرمى الجَرْمِيُّ مستَدِلاًّ بهذا البيتِ ونحوِه، ومَنَعَه الْجُمهورُ، ولهم في تَخريجِ البيتِ تعلى مَذْهَبِهم ثلاثةُ تَوجيهاتٍ، أَشارَ الشارِحُ العَلاَّمَةُ إلى اثنينِ منها، وهما الثاني والثالثُ في كلامِنا الذي نَذْكُرُه.
الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ (مِن) في قوله (قولِه:(منهم) هي الجارَّةُ للمَفضولِ، ولكنَّها بتَبعيضيَّةٌ، وهي متَعَلِّقَةٌ بمحذوفٍ يَقَعُ حالًا مِن اسمِ ليسَ، والتقديرُ: ولستَ بالأكثَرِ حَصًى حالَ كونِكَ منهم؛ أيْ: حالَ كونِك بعضَهم.
الثاني: بعدَ تَسليمِ أنَّ مِن جارَّةٌ للمفضولِ لا نُسَلِّمُ أنَّ ألْ مَعْرِفَةٌ، بلْ ألْ في قوله (قولِه:(بالأكثَرِ) زائدةٌ، والممنوعُ هو اقترانُ مِن بِمَدخولِ ألِ الْمُعَرِّفَةِ.
الثالثُ: سَلَّمْنَا أنَّ ألْ مَعرِفَةٌ، وأنَّ مِن جارَّةٌ للمَفضولِ، ولكنْ لا نُسَلِّمُ أنَّ (مِن) مُتَعَلِّقَةٌ بالأكثَرِ المذكورِ في الكلامِ، ولكنَّها مُتَعَلِّقَةٌ باكثر بأَكْثَر مُنْكَرًا محذوفًا، يَدُلُّ عليه هذا، وتقديرُ الكلامِ على هذا: ولَسْتَ بالأكثرِ أَكْثَرَ منهم.