فهرس الكتاب
أيْ: يَجُوزُ أنْ يُؤَكَّدَ بضَميرِ الرفْعِ المنْفَصِلِ كلُّ ضَميرٍ متَّصِلٍ؛ مَرفوعًا كانَ، نحوُ:"قُمتَ أنتَ"، أو مَنصوبًا، نحوُ:"أَكْرَمْتَنِي أنا"، أو مَجرورًا، نحوُ:"مَرَرْتُ به هو". واللهُ أعْلَمُ.
العَطْفُ
العطْفُ إمَّا ذو بَيانٍ أوْ نَسَقْ ... والغَرَضُ الآنَ بيانُ ما سَبَقْ [1]
فذُو البَيَانِ تابِعٌ شِبْهُ الصِّفَهْ ... حقيقةُ القَصْدِ به مُنْكَشِفَةْ [2]
العطْفُ كما ذُكِرَ ضَربانِ: أحَدُهما عَطْفُ النَّسَقِ وسيأتي، والثاني عطْفُ البيانِ، وهو الْمَقصودُ بهذا البابِ، وعطْفُ البيانِ هو التابِعُ الجامِدُ الْمُشْبِهُ للصِّفَةِ في إيضاحِ [3] مَتبوعِه وعَدَمِ استقلالِه، نحوُ:
291 -أَقْسَمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرْ [4]
(1) ، (العطْفُ) مبتَدأٌ، (إمَّا) حرْفُ تَفصيلٍ، (ذو) خَبَرُ المبتدأِ، وذو مُضافٌ و (بَيانٍ) مضافٌ إليه، (أو) عاطِفَةٌ، (نَسَقْ) معطوفٌ على (ذو بَيانٍ) ، (والغرَضُ) مبتَدأٌ، (الآنَ) منصوبٌ على الظَّرفيَّةِ الزمانِيَّةِ، (بيانُ) خَبَرُ المبتدأِ، وبيانُ مضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ: مضافٌ إليه، وجُملةُ (سَبَقْ) وفاعلِه المستَتِرِ فيه جَوَازًا تَقديرُه: هو، لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ، صِلَةُ الْمَوصولِ.
(2) (فذو) مبتَدأٌ، وذو مضافٌ و (البيانِ) مضافٌ إليه، (تابِعٌ) خَبَرُ المبتدأِ، (شِبْهُ) نعْتٌ لتابِعٌ، وشِبْهُ مُضافٌ و (الصِّفَهْ) مضافٌ إليه، (حقيقةُ) مبتَدأٌ، وحقيقةُ مُضافٌ و (القصْدِ) مضافٌ إليه، (به) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بِمُنْكَشِفَهْ، (مُنْكَشِفَهْ) خَبَرُ المبتدأِ، والجملةُ في مَحَلِّ رفْعٍ صِفَةٌ ثانيةٌ لتَابِعٌ.
(3) عِبارةُ الشارِحِ في هذا الْمَوْضِعِ قَاصِرَةٌ، والتحقيقُ أنَّ عطْفَ البيانِ يَأتي لأَغراضٍ كَثيرةٍ، وأنَّ أَشْهَرَها أربعةٌ: الأوَّلُ: تَوضيحُ متبوعة مَتبوعِه، وهذا يَكونُ في المعارِفِ؛ كأَقْسَمَ باللهِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ.،
والثاني: تَخصيصُ متبوعةمَتبوعِه، وهذا يَكونُ في النَّكِراتِ، نحوُ قولِه تعالَى: {مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} ، وقولِه سُبحانَه: {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ} عندَ مَن جَوَّزَ مجبئ مَجيءَ عطْفِ البيانِ من في النَّكِرَاتِ.
والثالثُ: المدْحُ، نحوُ قولِه تعالَى: {جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} ذكَرَ هذا صاحِبُ (الكَشَّافِ،) .
والرابعُ: التأكيدُ، وذلك كما في قولِ الشاعِرِ:
لقائِلٍ يَا نَصْرُ نَصْرًا نَصْرَا
(4) 292 - هذا أوَّلُ رَجَزٍ لعَبْدِ اللهِ بنِ كَيْسَبَةَ - بفتْحِ الكافِ وسُكونِ الياءِ الْمُثَنَّاةِ - وبَعْدَه:
ما مَسَّهَا مِن نَقَبٍ ولا دَبَرْ ... فاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ إنْ كانَ فَجَرْ
وكانَ مِن حديثِه أنَّه اقبل أَقْبَلَ على أَميرِ المؤمنينَ عمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، فقَالَ: يا أَميرَ المؤمنينَ، إنَّ أهلى أَهْلِي بَعيدٌ، وإنَّ ناقتى ناقَتِي دَبْرَاءُ نَقْبَاءُ، فاحْمِلْنِي. فقالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ، واللهِ ما بها مِن نَقَبٍ ولا دَبَرٍ. فانْطَلَقَ فحَلَّ ناقَتَه ثم استَقْبَلَ البَطحاءَ وجعَلَ يَقولُ هذا الرجَزَ، وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه مُقْبِلٌ مِن أعلَى الوادىلوادِي، فسَمِعَه فأَخَذَ بيَدِه وقالَ له: ضَعْ عن رَاحِلَتِكَ. فلَمَّا تَبَيَّنَ له صِدْقُه حَمَلَه وزَوَّدَه وكَسَاهُ، كذا قال المرزبانى الْمَرْزُبَانِيُّ في معجَمِ الشُّعراءِ، وما نَحْسَبُ القصَّةَ على هذا التفصيلِ؛ فإنَّ فيها ما لا نُسِيغُه.
اللغةُ: (نَقَبٍ) مصْدَرُ نَقِبَ - مِن بابِ فَرِحَ - وهو رِقَّةُ خُفِّ البَعيرِ، (دَبَر) مصْدَرُ دَبِرَ - مِن بابِ مَرِضَ - وهو أنْ يخرج يُجْرَحَ ظهْرُ الدابَّةِ مِن مَوْضِعِ الرَّحْلِ أو القَتْبِ، (فَجَر) حَنِثَ في يَمِينِه.
الإعرابُ: (أَقْسَمَ) فعْلٌ ماضٍ، (باللهِ) جارٌّ ومجرورٌ متَعَلِّقٌ بأَقْسَمَ، (أبو) فاعِلُ أقْسَمَ، وأبو مضافٌ و (حفْصٍ) مضافٌ إليه عمَرُ عطْفُ بَيانٍ، ويَجوزُ أنْ يَكونَ بدَلًا مِن قولِه أبو حفْصٍ.
الشاهِدُ فيه: قوله (قولُه:(أبو حفْصٍ عُمَرْ) ؛ فإنَّ الثانِيَ عَطْفُ بَيانٍ للأوَّلِ.