الصفحة 583 من 811

فبَِشْرٍ عطْفُ بَيانٍ، ولا يَجوزُ كونُه بَدَلًا؛ إذ لا يَصِحُّ أنْ يَكونَ التقديرُ"أنا ابنُ التارِكِ بِشْرٍ".

وأشارَ بقولِه: (وليسَ أنْ يُبْدَلَ بالْمَرْضِيِّ) إلى أنَّ تَجويزَ كوْنِ بِشْرٍ بَدَلًا غيرُ مَرْضِيٍّ، وقَصَدَ بذلك التَّنْبِيهَ على مَذْهَبِ الفَرَّاءِ والفارِسِيِّ [1] .

(1) مَذْهَبُ الفَرَّاءِ والفارسى والفارِسِيِّ جَوازُ إضافَةِ الوصْفِ المقتَرِنِ بألْ إلى العَلَمِ، وذلك نحوُ: (أنا الضارِبُ زَيْدٍ) ، وعلى هذا يَجوزُ في (أنا ابنُ التارِكِ البكرى البَكريِّ بِشْرٍ) أنْ يُجْعَلَ بشْرٍ بَدَلًا؛ لأنه يَجوزُ عندَهم أنْ تَقولَ: أنا ابنُ التارِكِ بشْرٍ - بإضافَةِ التارِكِ الذي هو وصْفٌ مُقتَرِنٌ بألْ، إلى بِشْرٍ الذ ي هو علَمٌ - ومعنى هذا أنَّه يَجوزُ إحلالُ التابِعِ مَحَلَّ الْمَتبوعِ، ومتى جازَ ذلك صَحَّ في المتبوعِ الوَجهانِ: أنْ يكونَ عطْفَ بَيانٍ، وأنْ يكونَ بَدَلًا، لكنَّ مَذهَبَ الفَرَّاءِ والفارِسِيِّ غيرُ مَقبولٍ عندَ المصنِّفِ وجَمْهَرَةِ العُلماءِ، لا جَرَمَ له لم يُجِيزُوا في (بِشْرٍ) إلاَّ وَجْهًا واحدًا، وهو أنْ يكونَ عطْفَ بيانٍ؛ ولهذا تَجِدُ المصنِّفَ يقولُ: (وليسَ أنْ يُبْدَلَ بالمرضىبالْمَرْضِيِّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت