الصفحة 70 من 811

وذكَرَ المصنِّفُ في هذا البيتِ مِن المواضعِ التي يَجِبُ فيها الاستتارُ أربعةً:

الأوَّلُ: فِعْلُ الأمرِ للواحدِ المخاطَبِ، كافْعَلْ، التقديرُ: أنتَ، وهذا الضميرُ لا يَجُوزُ إبرازُه؛ لأنَّه لا يَحِلُّ مَحَلَّهُ الظاهِرُ، فلا تَقُولُ: افْعَلْ زَيْدٌ، فأَمَّا (افْعَلْ أَنْتَ) فأنتَ تأكيدٌ للضميرِ المُسْتَتِرِ في (افْعَلْ) ، وليسَ بفاعلٍ لافْعَلْ؛ لِصِحَّةِ الاستغناءِ عنه، فتقولُ: افْعَلْ، فإنْ كانَ الأمرُ لواحدةٍ أو لاثنيْنِ أو لجماعةٍ بَرَزَ الضميرُ، نحوُ: اضْرِبِي واضْرِبَا واضْرِبُوا واضْرِبْنَ.

الثاني: الفعلُ المضارِعُ الذي في أوَّلِهِ الهمزةُ، نحوُ: (أُوَافِقُ) ، والتقديرُ: أنا، فإنْ قُلْتَ (أُوَافِقُ أنا) كانَ (أنا) تأكيدًا للضميرِ المُستتِرِ.

الثالثُ: الفعلُ المضارِعُ الذي في أوَّلِه النونُ، نحوُ: (نَغْتَبِطُ) ؛ أي: نحنُ.

الرابِعُ: الفِعْلُ المضارِعُ الذي في أوَّلِه التاءُ لخِطَابِ الواحدِ، نحوُ: (تَشْكُرُ) ؛ أي: أنتَ، فإنْ كانَ الخِطَابُ لواحدةٍ أو لاثنيْنِ أو لجماعةٍ بَرَزَ الضميرُ، نحوُ: أنتِ تَفْعَلِينَ، وأنتما تَفْعَلاَنِ، وأنتم تَفْعَلُونَ، وأَنْتُنَّ تَفْعَلْنَ.

هذا [1] ما ذَكَرَه المُصَنِّفُ مِن المواضعِ التي يجبُ فيها استتارُ الضميرِ، ومثالُ جائزِ الاستتارِ: زيدٌ يقومُ؛ أي: هو، وهذا الضميرُ جائزُ الاستتارِ؛ لأنَّه يَحِلُّ مَحَلَّه الظاهرُ، فتقولُ: زَيْدٌ يَقُومُ أبوه، وكذلك كلُّ فِعْلٍ أُسْنِدَ إلى غائبٍ أو غائبةٍ، نحوُ: هِنْدٌ تَقُومُ، وما كانَ بمعناه؛ نحوُ: زيدٌ قائمٌ؛ أي: هو.

(1) وبَقِيَتْ مواضِعُ أُخْرَى يَجِبُ فيها استتارُ الضميرِ:

الأوَّلُ: اسمُ فِعْلِ الأمرِ، نحوُ: صَهْ، ونَزَالِ. ذَكَرَه في (التسهيلِ) .

والثاني: اسمُ فعلِ المضارِعِ، نحوُ: أُفٍّ وأَوْهِ. ذَكَرَه أبو حَيَّانَ.

والثالثُ: فِعْلُ التعجُّبِ، نحوُ: ما أَحْسَنَ مُحَمَّدًا.

والرابعُ: أَفْعَلُ التفضيلِ، نحوُ: مُحَمَّدٌ أفضلُ مِن عَلِيٍّ.

والخامسُ: أفعالُ الاستثناءِ، نحوُ: قَامُوا ما خَلا عَلِيًّا، أو ما عَدَا بكرًا، أو لا يكونُ مُحَمَّدًا. زادَهَا ابنُ هِشامٍ في (التوضيحِ) تَبَعًا لابنِ مالكٍ في بابِ الاستثناءِ مِن التسهيلِ، وهو حقٌّ.

السادسُ: المصدرُ النائبُ عن فعلِ الأمرِ، نحوُ قولِ اللهِ تعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ، وأمَّا مرفوعُ الصفةِ الجاريَةِ على مَن هي له فجائزُ الاستتارِ قطعًا، وذلكَ نحوُ: (زيدٌ قائمٌ) ألا تَرَى أنَّكَ تقولُ في تركيبٍ آخرَ: (زيدٌ قائمٌ أَبُوه) وقد ذَكَرَه الشارحُ في جائزِ الاستتارِ، وهو صحيحٌ، وكذلكَ مرفوعُ نِعْمَ وبِئْسَ، نحوُ: (نِعْمَ رَجُلًا أبو بَكْرٍ، وبِئْسَتِ امرأةً هِنْدٌ) وذلكَ لأنكَ تقولُ في تركيبٍ آخرَ: (نِعْمَ الرجلُ زيدٌ، وبِئْسَتِ المرأةُ هِنْدٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت