فهرس الكتاب
واخْتُلِفَ في أَفْعَلَ في التعجُّبِ هل تَلْزَمُه نونُ الوِقايةِ أم لا؟ فتقولُ: ما أَفْقَرَنِي إلى عَفْوِ اللهِ، وما أَفْقَرِي إلى عفوِ اللهِ عندَ مَن لا يَلْتَزِمُها فيه، والصحيحُ أنها تَلْزَمُ [1] .
و (لَيْتَنِي) فَشَا و (لَيْتِي) نَدَرَا ... وَمَعْ (لَعَلَّ) اعْكِسْ وَكُنْ مُخَيَّرَا [2]
(1) الخلافُ بينَ البَصْرِيِّينَ والكُوفِيِّينَ في اقْتِرَانِ نونِ الوقايةِ بأَفْعَلَ في التعجُّبِ -مبنيٌّ على اختلافِهِم في أنه هو اسمٌ أو فعلٌ؛ فقالَ الكُوفِيُّونَ: هو اسمٌ؛ وعلى هذا لا تَتَّصِلُ به نونُ الوقايةِ؛ لأنَّها إنما تَدْخُلُ على الأفعالِ لِتَقِيَها الكسرَ الذي ليسَ مِنها في شيءٍ. وقالَ البَصْرِيُّونَ: هو فعلٌ؛ وعلى هذا يَجِبُ اتصالُه بنونِ الوقايةِ لِتَقِيَهُ الكسرَ.
(2) (وَلَيْتَنِي) الواوُ عاطفةٌ، لَيْتَنِي قُصِدَ لَفْظُه: مبتدأٌ، (فَشَا) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يَعُودُ إلى لَيْتَنِي، والجملةُ مِن فَشَا، وفاعلِه في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، (ولَيْتِي) الواوُ عاطفةٌ، لَيْتِي قُصِدَ لَفْظُه: مبتدأٌ، (نَدَرَا) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا، والجملةُ في محلِّ رفعِ خبرٍ، (ومَعَ) الواوُ عاطفةٌ، معَ: ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ باعْكِس الآتِي، ومعَ مضافٌ و (لَعَلَّ) قُصِدَ لفظُه: مضافٌ إليه، (اعْكِسْ) فعلُ أمرٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وجوبًا تقديرُه أنتَ، ومفعولُه محذوفٌ، والتقديرُ: واعْكِسِ الحكمَ معَ لعلَّ، (وكُنْ) الواوُ عاطفةٌ، كُنْ: فعلُ أمرٍ ناقصٌ، واسمُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجوبًا تقديرُه أنتَ، (مُخَيَّرَا) خَبَرُه.