الصفحة 90 من 811

وعَلَمُ الجِنْسِ كعَلَمِ الشخصِ في حُكْمِه اللفظيِّ، فتقولُ: (هذا أُسَامَةُ مُقْبِلًا) فتَمْنَعُه مِن الصرفِ وتأتي بالحالِ بعدَه، ولا تُدْخِلُ عليه الألفَ واللامَ، فلا تقولُ: (هذا الأُسَامَةُ) [1] .

وحُكْمُ عَلَمِ الجِنْسِ في المعنَى كحُكْمِ النَّكِرَةِ مِن جِهَةِ أنه لا يَخُصُّ واحدًا بعينِه، فكلُّ أسدٍ يَصْدُقُ عليه أُسامةُ، وكلُّ عَقْرَبٍ يَصْدُقُ عليها أُمُّ عِرْيَطٍ، وكلُّ ثَعْلَبٍ يَصْدُقُ عليه ثُعَالَةُ [2] .

(1) ذكَرَ الشارحُ مِن أحكامِ العَلَمِ اللفظيَّةِ ثلاثةَ أحكامٍ يَشْتَرِكُ فيها النوعانِ، وتَرَكَ ثلاثةً أُخْرَى:

(الأوَّلُ) أنه يُبْتَدَأُ به بلا احتياجٍ إلى مُسَوِّغٍ، تقولُ: أُسَامَةُ مُقْبِلٌ، وثُعَالَةُ هَارِبٌ، كما تقولُ: عليٌّ حاضِرٌ، وخالدٌ مسافِرٌ.

(الثاني) أنه لا يُضافُ بحَسَبِ أصلِ وضعِه، فلا يجوزُ أنْ تقولَ: أُسَامَتُنا، كما يَمْتَنِعُ أنْ تقولَ: مُحَمَّدُنا، فإنْ حصَلَ فيه الاشتراكُ الاتفافيُّ صَحَّتْ إضافتُه على ما عَلِمْتَ في عَلَمِ الشخصِ.

(الثالثُ) أنه لا يُنْعَتُ بالنكرةِ؛ لأنَّه معرفةٌ، ومِن شرطِ النعتِ أنْ يكونَ مثلَ المنعوتِ في تعريفِه أو تنكيرِه كما هو معلومٌ.

(2) ههنا أربعةُ أشياءَ أُريدُ أنْ أُبَيِّنَ لكَ حقيقةَ كلِّ واحدٍ مِنها بيانًا قريبَ الفهمِ، وأُفَرِّقَ لكَ بينَ كلٍّ مِنها والآخرينَ، وهي: عَلَمُ الشخصِ، وعَلَمُ الجِنْسِ، واسمُ الجنسِ، والنكرةُ.

أما عَلَمُ الشخصِ فهو اللفظُ الذي وُضِعَ للذاتِ معَ جميعِ مُشَخَّصَاتِها التي تَتَمَيَّزُ بها عن جميعِ ما عَدَاها مِن الذواتِ، نحوُ: مُحَمَّدٍ وعليٍّ وأبي بكرٍ وأمِّ كُلْثُومٍ، فإنَّ كلَّ واحدٍ مِن هذه الألفاظِ قد وَضَعَه أبوه لذاتِ ولدِه، معَ كلِّ الصفاتِ التي تَتَمَيَّزُ بها هذه الذاتُ: مِن طُولٍ أو قِصَرٍ، وبَياضٍ أو سُمْرَةٍ، وعَبالةٍ أو نَحَافَةٍ، وسلامةٍ أو غيرِها، وإذا أُطْلِقَ فُهِمَ مِنه هذه الذاتُ الموجودةُ في الخارجِ معَ كلِّ المُشَخَّصَاتِ ما ذَكَرْنَاهُ مِنها وما لم نَذْكُرْه، وهو يُشْبِهُ الاسمَ المقترِنَ بألْ التي للعَهْدِ في الدَّلالةِ على فردٍ مُعَيَّنٍ، والفرقُ بينَهما أنَّ دَلالةَ مصحوبِ ألْ العهديةِ على تَعَيُّنِ المرادِ حاصلٌ بواسطةِ ألْ، أما دَلالةُ عَلَمِ الشخصِ على تَعَيُّنِ مُسَمَّاهُ فمِن جَوْهَرِ اللفظِ، وهذا يُفْهَمُ من قولِ الناظمِ:

* اسمٌ يُعَيِّنُ المُسَمَّى مُطْلَقَا *

وأمَّا عَلَمُ الجنسِ واسمُ الجنسِ والنكرةُ فإنَّ لكلِّ واحدٍ مِنها حقيقةٍ ـ وهي في أُسامةَ مثلًا وفي أسدٍ أيضًًا: الحيوانُ المفترِسُ ذو الأظفارِ التي يَغْتَالُ بها ـ ولكلِّ واحدٍ منها أفرادٌ متعددةٌ يَصْدُقُ عليها، والفرقُ بينَ هذه الثلاثةِ اعتباريٌّ؛ وذلك أنَّا نُقَدِّرُ أنَّ عَلَمَ الجنسِ قد وُضِعَ للحقيقةِ بشرطِ أنْ تكونَ هذه الحقيقةُ حاضرةً في الذِّهْنِ في حِينِ الوضعِ.

فلفظُ (أُسامةَ) موضوعٌ للحقيقةِ ـ وهي الحيوانُ المفترسُ المتَّصِفُ بما عُرِفَ عنه من الصفاتِ ـ بشرطِ حضورِ هذه الحقيقةِ في ذِهْنِ الواضِعِ، ويُقَدَّرُ اسمُ الجنسِ موضوعًا لهذه الحقيقةِ من غيرِ اشتراطِ حُضُورِها في ذِهْنِ الواضعِ، ولَمَّا كانَتِ الحقيقةُ متحقِّقةً في كلِّ فردٍ صَلَحَ للواحدِ وللكثيرِ، والنكرةُ لم تُوضَعْ للحقيقةِ أصلًا، وإنما وُضِعَتْ للفردِ الواحدِ من الأفرادِ التي تَصْدُقُ على كلِّ واحدٍ مِنها هذه الحقيقةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت