فهرس الكتاب
مِنْ ذاكَ أُمُّ عِرْيَطٍ لِلْعَقْرَبِ ... وَهَكَذَا ثُعَالَةٌ لِلثَّعْلَبِ [1]
وَمِثْلُهُ بَرَّةُ لِلْمَبَرَّهْ ... كَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجْرَهْ [2]
العَلَمُ على قِسميْنِ: عَلَمُ شَخْصٍ، وعَلَمُ جِنْسٍ.
فعَلَمُ الشخصِ له حُكمانِ: معنويٌّ؛ وهو أنْ يُرَادَ به واحدٌ بعَيْنِه؛ كزيدٍ وأحمدَ، ولَفْظِيٌّ؛ وهو صِحَّةُ مَجِيءِ الحالِ مُتَأَخِّرَةً عنه، نحوُ: (جَاءَنِي زَيْدٌ ضَاحِكًا) ، ومَنْعُهُ مِن الصرفِ معَ سببٍ آخرَ غيرِ العَلَمِيَّةِ، نحوُ: (هذا أحمدُ) ، ومَنْعُ دخولِ الألفِ واللامِ عليه، فلا تقولُ: (جاءَ العَمْرُو) [3] .
(1) (مِن) حرفُ جرٍّ، (ذَاكَ) ذا: اسمُ إشارةٍ مبنِيٌّ على السكونِ في محلِّ جَرٍّ بمِن، والكافُ حرفُ خِطابٍ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ، (أُمُّ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، وأُمُّ مُضافٌ و (عِرْيَطٍ) مضافٌ إليه، (للعقربِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن الضميرِ المُسْتَكِنِّ في الخبرِ، والتقديرُ: أُمُّ عِرْيَطٍ كائنٌ مِن ذاكَ حالَ كَوْنِه عَلَمًا للعقربِ، (وهكذا) الواوُ عاطفةٌ، وها: حرفُ تنبيهٍ، والكافُ حرفُ جرٍّ، وذا: اسمُ إشارةٍ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ جرٍّ بالكافِ، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ مقدَّمٍ، (ثُعَالَةٌ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، (للثَّعْلَبِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن ضميرِ الخبرِ؛ كما تَقَدَّمَ فيما قبلَه.
(2) (ومثلُه) الواوُ عاطفةٌ، مثلُ: خبرٌ مقدَّمٌ، ومثلُ مضافٌ والهاءُ ضميرُ غائبٍ عائدٌ على المذكورِ قبلَه من الأمثلةِ مضافٌ إليه، مبنيٌّ على الضمِّ في محلِّ جرٍّ، (بَرَّةٌ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ، (للمَبَرَّةْ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفِ حالٍ مِن الضميرِ المُسْتَكِنِّ في الخبرِ؛ لأنَّه في تقديرِ مشتَقٍّ، (كَذَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفِ خبرٍ مقدمٍ، (فجَارِ) مبتدأٌ مؤخَّرٌ مبنيٌّ على الكسرِ في محلِّ رفعٍ، (عَلَمٌ) مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ، (لِلْفَجَرَةْ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بذلك الخبرِ المحذوفِ، والتقديرُ: فَجَارِ كذا عَلَمٌ موضوعٌ للفجرةِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ قولُه: (لِلْفَجَرَةْ) جارًّا ومجرورًا في محلِّ الوصفِ لعَلَمٌ، ويجوزُ غيرُ هذيْنِ الإعرابيْنِ لعَلَمٌ أيضًًا. فتَأَمَّلْ.
(3) اعْلَمْ أن العَلَمَ بحسَبِ الأصلِ لا تَدْخُلُه الألفُ واللامُ، ولا يُضافُ؛ وذلك لأنَّه معرفةٌ بالعَلَمِيَّةِ، وألْ والإضافةُ وَسِيلَتَانِ للتعريفِ، ولا يجوزُ أنْ يَجْتَمِعَ على الاسمِ الواحدِ مُعَرِّفَانِ، إلاَّ أنه قد يَحْصُلُ الاشتراكُ الاتِّفاقِيُّ في الاسمِ العَلَمِ، فيكونُ لك صَديقانِ اسمُ كلِّ واحدٍ مِنهما زيدٌ أو عمرٌو، مثلًا، وفي هذه الحالةِ يُشْبِهُ العلمُ اسمَ الجنسِ، فتَصِلُ به ألْ، وتُضِيفُه، كما تَفْعَلُ ذلك برجلٍ وغلامٍ، وقد جاءَ ذلك عنهم، فمِن دخولِ (ألْ) على عَلَمِ الشخصِ قولُ أبي النَّجْمِ العِجْليِّ:
باعَدَ أُمَّ العَمْرِو مِن أَسِيرِهَا ... حُرَّاسُ أبوابٍ عَلَى قُصُورِهَا
وقولُ الأخطلِ التَّغْلِبِيِّ:
وقد كانَ مِنْهُمْ حَاجِبٌ وابنُ أُمِّهِ ... أبو جَنْدَلٍ والزَّيْدُ زَيْدُ المَعَارِكِ
وفي هذا البيتِ اقترانُ العَلَمِ بألْ، وإضافتُه.
ومِن مجيءِ العَلَمِ مضافًا قولُهم: رَبِيعَةُ الفَرَسِ، وأنمارُ الشاةِ، ومُضَرُ الحمراءِ، وقالَ رجلٌ مِن طَيِّئٍ:
عَلاَ زَيْدُنا يومَ النَّقَا رَأْسَ زَيْدِكُمْ ... بأَبْيَضَ ماضِي الشَّفرتيْنِ يَمَانِ
وقالَ رَبِيعَةُ الرَّقِّيُّ:
لشَتَّانَ مَا بَيْنَ اليَزِيدَيْنِ فِي النَّدَى ... يَزِيدِ سُلَيْمٍ والأَغَرِّ ابنِ حَاتِمِ
وقالَ الراجزُ يُخَاطِبُ أميرَ المؤمنينَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ:
يا عُمَرَ الخَيْرِ جُزِيتَ الجَنَّهْ
اكْسُ بُنَيَّاتِي وأُمَّهُنَّهْ
أَقْسَمْتُ بِاللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
والشواهدُ على ذلكَ كثيرةٌ.