الصفحة 88 من 811

يَنْقَسِمُ العَلَمُ إلى مُرْتَجَلٍ، وإلى منقولٍ، فالمُرْتَجَلُ هو ما لم يَسْبِقْ له استعمالٌ قبلَ العَلَمِيَّةِ في غيرِها، كسُعَادَ وأُدَدَ، والمنقولُ ما سَبَقَ له استعمالٌ في غيرِ العَلَمِيَّةِ والنقلِ، إمَّا مِن صفةٍ؛ كحَارِثٍ، أو مِن مصدرٍ؛ كفَضْلٍ، أو مِن اسمِ جِنْسٍ؛ كأَسَدٍ، وهذه تكونُ مُعربةً، أو مِن جملةٍ؛ كقامَ زَيْدٌ، وزيدٌ قائمٌ [1] ، وحُكْمُها أنها تُحْكَى، فتقولُ: جَاءَنِي زيدٌ قائمٌ، ورَأَيْتُ زيدٌ قائمٌ، ومَرَرْتُ بزيدٌ قائمٌ، وهذه من الأعلامِ المركَّبةِ.

ومنها أيضًا ما رُكِّبَ تَرْكِيبَ مَزْجٍ؛ كبَعْلَبَكَّ ومَعْدِي كَرِبَ وسِيبَوَيْهِ، وذَكَرَ المصنِّفُ أنَّ المُرَكَّبَ تَرْكِيبَ مَزْجٍ إنْ خُتِمَ بغيرِ (وَيْهِ) أُعْرِبَ، ومفهومُه أنه إنْ خُتِمَ بـ (وَيْهِ) لا يُعْرَبُ، بل يُبْنَى، وهو كما ذَكَرَه، فتقولُ: جاءَنِي بَعْلَبَكُّ، ورَأَيْتُ بَعْلَبَكَّ، ومَرَرْتُ ببَعْلَبَكَّ، فتُعْرِبُه إعرابَ ما لا يَنْصَرِفُ، ويَجُوزُ فيه أيضًا البناءُ على الفتحِ، فتقولُ: جاءَنِي بَعْلَبَكَّ، ورَأَيْتُ بَعْلَبَكَّ، ومَرَرْتُ ببَعْلَبَكَّ، ويَجُوزُ أيضًا أنْ يُعْرَبَ أيضًا إعرابَ المُتَضَايِفَيْنِ فتقولَ: جاءَنِي حَضْرُمَوْتَ، ورَأَيْتُ حَضْرَمَوْتَ، ومَرَرْتُ بِحَضْرِمَوْتَ.

وتقولُ فيما خُتِمَ بوَيْهِ: جاءَنِي سِيبَوَيْهِ، ورَأَيْتُ سِيبَوَيْهِ، ومَرَرْتُ بِسِيبَوَيْهِ، فتَبْنِيهِ على الكسرِ، وأجازَ بَعْضُهم إعرابَه إعرابَ ما لا يَنْصَرِفُ، نحوُ: جَاءَنِي سِيبَوَيْهُ، ورَأَيْتُ سِيبَوَيْهَ، ومَرَرْتُ بِسِيبَوَيْهَ.

ومِنها ما رُكِّبَ تَرْكِيبَ إضافةٍ؛ كعبدِ شَمْسٍ، وأبي قُحَافَةَ، وهو معربٌ، فتقولُ: جَاءَنِي عبدُ شَمْسٍ، وأبو قُحَافَةَ، ورَأَيْتُ عبدَ شَمْسٍ وأبا قُحَافَةَ، ومَرَرْتُ بعبدِ شمسٍ وأبي قُحَافَةَ.

ونَبَّهَ بالمثاليْنِ على أنَّ الجُزْءَ الأوَّلَ يكونُ مُعربًا بالحركاتِ؛ كـ (عبدِ) ، وبالحروفِ؛ كـ (أبي) ، وأنَّ الجزءَ الثانِيَ يكونُ مُنْصَرِفًا؛ كـ (شَمْسٍ) ، وغيرَ مُنْصَرِفٍ؛ كـ (قُحَافَةَ) .

ووَضَعُوا لِبَعْضِ الاجْنَاسِ عَلَمْ ... كعَلَمِ الأَشْخَاصِ لَفظًا وَهْوَ عَمْ [2]

(1) الذي سُمِعَ عن العربِ هو النقلُ مِن الجملِ الفعليَّةِ، فقد سَمَّوْا (تَأَبَّطَ شَرًّا) وسَمَّوْا (شابَ قَرْنَاهَا) ، ومِنه قولُ الشاعرِ، وهو من شواهدِ سِيبَوَيْهِ:

كَذَبْتُمْ وبَيْتِ اللهِ لاَ تَنْكِحُونَهَا ... بَنِي شَابَ قَرْنَاهَا تُصَرُّ وتُحْلَبُ

وسَمَّوْا (ذَرَى حَبًّا) ويَشْكُرَ، ويَزِيدَ، وتَغْلِبَ، فأما الجملةُ الاسميَّةُ فلم يُسَمُّوا بها وإنما قاسَها النحاةُ على الجملةِ الفعليَّةِ.

(2) (ووَضَعُوا) الواوُ عاطفةٌ، ووَضَعَ: فعلٌ ماضٍ، والواوُ ضميرُ الجماعةِ فاعلٌ مبنيٌّ على السكونِ في محلِّ رفعٍ، (لبعضِ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بوَضَعُوا،، وبعضِ مضافٌ و (الأجناسِ) مضافٌ إليه، (عَلَمْ) مفعولٌ به لوَضَعُوا، وأصلُه منصوبٌ مُنَوَّنٌ فوَقَفَ عليه بالسكونِ على لُغَةِ رَبيعةَ، (كعَلَم) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صفةٍ لعَلَمْ، وليسَ حالًا منه؛ لأنَّه نكرةٌ وصاحبُ الحالِ إنما يكونُ معرفةً، وعَلَمِ مضافٌ و (الأشخاصِ) مضافٌ إليه، (لفظًا) تَمْيِيزٌ لمعنى الكافِ؛ أي: مِثْلُه مِن جهةِ اللفظِ، (وهو) ضميرٌ منفصِلٌ مبتدأٌ، (عَمْ) يَجُوزُ أنْ يكونَ فِعلًا ماضيًا، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى الضميرِ العائدِ إلى عَلَمِ الجنسِ، وعلى هذا تكونُ الجملةُ من الفعلِ والفاعلِ في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، ويجوزُ أنْ يكونَ عَمْ أفعلَ تفضيلٍ وأصلُه أَعَمَّ، فسَقَطَتْ همزتُه لكثرةِ الاستعمالِ كما سَقَطَتْ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، ويكونُ أفعلُ التفضيلِ على غيرِ بابِه، وهو خبرٌ عن الضميرِ الواقعِ مبتدأً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت