فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 373

ولا أكلمه حتى أتى بيت فاطمة، فقال: أين لكع؟ يريد به الصغير، قال: فتأخر قليلًا كأنها تغسله، أو تلبسه، ثم خرج، فقبله النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، وقال: «اللهم، إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه» ، وثبت هذا عن جماعة من الصحابة عنه في حق الحسن وفي حقهما جميعًا، والحسن بن علي فضائله أكثر من فضائل الحسين رضي الله عنهما: «إن البني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» من حديث أبي بكره في صحيح البخاري، فلما سمع الحسن هذا الحديث من أبي بكرة رضي الله عنهما كف وتنازل لمعاوية رضي الله عنهما، وحقيقة أن الله حقن به دماء المسلمين: «الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة» .

قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ، أي: اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه، اترك ما ترتاب فيه؛ فإن الحق الواضح ما فيه ريب كما قال ابن الزبعرا:

ليس في الحق يا أميمه ريبُ ... إنما الريب ما يقول الجهولُ

والمقصود بالريب هنا: الشك، والحلال الواضح ما فيه ريب وإنما الريب، وعدم الطمأنينة، والقلق، والتشكك فيما لم يكن بينًا في حلّه تتركه من باب الورع، والريب قد يأتي لعده معاني لكن المقصود به في الحديث الشك، وإلا فقد قال كعب بن مالك رضي الله عنه:

قضينا من تهامة كل ريبُ ... وخيبر ثم أجمعنا السيوف

أي: كل حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت