فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 373

ما نفع الله أهل السنة إلا بالصدق في المعتقد، والأقوال، والأفعال حتى طالب العلم إذا لم يكن صادقًا في طلبه، تكون الحصيلة ضئيلة، وقد أحسن من قال:

أطلب ولا تضجر من مطلبٍ ... فآفة الطالب أن يضجرا ... أما ترى الحبل بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا ... وقال آخر:

ومن طلب العلوم بغير كدٍ ... سيدركها إذا شاب الغرابُ

نبي الله يوشع غزا معه أناس، فقال: «لا ينبغي لأحد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبني بها، ولا رجل بني بيوتًا ولما يرفع سقوفها، ولا رجل اشترى غنمًا أو خلفاتٍ وهو ينتظر أولادها» ، معناه أن هذا يفكر في أغنامه، وهذا يفكر في بناء بيته، وهذا يفكر في زوجته الجديدة يريد أن يرجع إليها، يريد أناسًا صادقين، فدل هذا على أن الطالب إذا لم يكن صادقًا في اجتهاده فلا يتحصل إلا على اليسير، طالب أو غير طالب، أعداء الله من اليهود والنصارى بلاد الكفر عندهم جد في الدنيا حتى برزوا في الدنيا، صنعوا الطائرات وصنعوا السيارات، من أجل جدهم في الدنيا، تجد الواحد منهم إذا نزل منزلًا، أو تحت المظلة ينتظر الباص يخرج الكمبيوتر ويشتغل، جد وصدق مع الدنيا، قال تعالى: {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} .

وتعجبنا تلك الأبيات التي في «الكامل» لابن عدي في المجلد الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت