فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 373

أن هذا غاية في المحبة وغاية في الحرص على الخير، فما الجمع بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} ؟

الجمع: أن الإنسان إذا أحب لنفسه ولغيره الخير ما تذهب نفسه حسرات، إنما يعمل بالسبب، ولا يتنازل عن الحق، ولا عن السنة من أجل فلان أو علَّان، قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} ، وقال: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} ، وقال سبحانه: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} .

وقوله: «ما يحب لنفسه» يدل على أن الإنسان يحب لنفسه الخير، وأن الذي ما يحب لنفسه الخير هذا قد تنازل عن طريق البشرية، ما هو على طريقة البشر، فعادةً البشر يحبون لأنفسهم الخير، بل حتى المواشي تحب لنفسها الخير، تجد البقرة تحب أن تأكل من العلف الطيب، تحب لنفسها الخير، فضلًا عن بني آدم.

ولكن يا أخي، بعضهم يحب لنفسه دخانة، ويحب له شمه، وآخر يحب له تخزينه، هل هذا خير؟ أنت الآن ما أحببت الخير لا لنفسك، ولا لغيرك، لو أتيت بكوم شمه إلى البقرة ما أكلته، بل قد رأينا بأعيينا بعض المواشي لو رأت بصاقًا من الشمه بين الماء لا تشربه.

ومن محبة الخير للمسلمين: تعليمهم ودعوتهم إلى الحق، وإبعادهم عن الشركيات، وعن البدع والخرافات، ولو غضبوا فمعناه أن أهل السنة أحسنوا إليهم أكثر مما أحسنوا إلى أنفسهم، ورحم الله يوسف بن أسباط حيث قال: أنا خير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت