فهرس الكتاب
وهكذا من شق عصا المسلمين؛ لحديث: «من أتاكم وأمركم جميع فاقتلوه، كائنًا من كان» .
وهكذا من وقع على ذات محرم على قول جمهور العلماء، ولو كان بكرًا؛ لحديث ابن عباس عند أحمد (1/ 300) ، وفيه: «ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه» ، والراجح وقفه، رجحه البيهقي في «الكبرى» (7/ 411 413) ، وذكر له شاهدًا من حديث البراء، وهو مضطرب، وعلى هذا فالراجح في ذلك أن حكمه الدنيوي حكم الزناة غيره، إن كان بكرًا جلد وغُرِّب، وإن كان محصنًا رجم.
وقد ذكر ابن الجوزي، عند هذه الآية: {ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لولية سلطانًا فلا يسرف في لقتل أنه كان منصورًا} ، أن الإسراف في القتل هو أن يقتل أكثر من القاتل، أو أشرف من القاتل، أو غير القاتل، ولو لم يكن أشرف، أو يقتل بيده بغير إذن ولي الأمر؛ فإن هذا يؤدي إلى الفتن، أو يمثِّل بالمقتول، ويراجع من «زاد المسير» .
قوله: «التارك لدينه المفارق للجماعة» ، أي: جماعة المسلمين؛ لحديث: «من بدل دينه فاقتلوه» ، كذا قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، ونزل معاذ بن جبل في اليمن على أبي موسى، فوجد رجلًا ارتد، ووجده مربوطًا، فقال: ما بال هذا؟ من قبل أن ينزل من على راحلته أو حماره، فقالوا: ارتد، فقال: والله، لا أنزل حتى يقتل؛ لأن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «من بدل دينه فاقتلوه» ، فأمر به فقُتل، ثم نزل معاذ كما في الصحيح.