فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 373

«ولا يقتل مسلم بكافر» ، كذا قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كما في «الصحيح، سواء كان كتابيًّا، أو يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو ذِميًّا؛ فإن كان حربيًّا؛ فإجماعًا، وإن لم يكن حربيًّا؛ فعلى الصحيح: لا يقتل به، لا يقتل مسلم بكافر، ولو قتله عمدًا، ويقتل الكافر بالمسلم؛ لحديث قصة اليهودي الذي رضَّ رأس امرأة بين حجرين، فقتله رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- بها، كما تقدم قريبًا.

قوله: «إلا بإحدى ثلاث» ، هذا ليس على سبيل الحصر، فهناك الذين يعتبرون محاربين، سواء بالحرابة الكبرى التي هي الردة، أو الحرابة الصغرى التي هي الإفساد في الأرض، هؤلاء يقتلون، قال تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف} ، وهكذا البغاة الذين يبغون على، وليّ الأمر يقاتلهم حتى يرد بغيهم، ولو لم يكونوا كفارًا، فقد قاتل علي رَضِيَ اللهُ عَنَهُ ومن معه من الصحابة الخوارج ولم يكفرهم، قال: إخواننا بغوا علينا، ثبت هذا عند محمد بن نصر المروزي كما في «تعظيم قدر الصلاة» أن علي رَضِيَ اللهُ عَنَهُ لما قاتل الخوارج، قالوا: أكفار هم؟ قال: ليسو بكفار، من الكفر فرّوا، قالوا: أمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا، قالوا: فَمَنْ هُم؟ قال: إخواننا بغوا علينا، وإنما قاتلهم لبغيهم على المسلمين، قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما على ألأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت