فهرس الكتاب
السلف، أما حديث: «الضيافة على أهل المدر وليس على أهل الوبر» ، فيقول الذهبي: إن هذا الحديث من وضع هذا المدبر إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني، يرويه عن عمه عبدالرزاق بن همام الصنعاني عن الثوري عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا، وإبراهيم هذا كذاب كما في «الميزان» للذهبي، فالضيافة على أهل المدر، وعلى أهل الوبر، وعلى البادية، وعلى أهل المدن، فلا يختص بالبادية.
وما زالت هذه الشيم عند أهل البادية، هم من جاء يكرمونه، ويضيفونه، وما أكثر أصحاب المدن صار عندهم معروف هندي، ويذكرون أن كثيرًا من عوام الهند ما يبالون بالضيافة، وهكذا أيضًا يذكرون عن بعض البخلاء، يذكرها الجاحظ وهو معتزلي وليس بعدل، لكن يذكر أن واحدًا من البخلاء كان يقدم على واحد فيكرمه غاية الإكرام، وأحتاج الذهاب إلى ذلك البلد، وقال: يسهل عليَّ؛ لأن عندي هناك صاحب أقدم عليه يكرمني، فقد قدم علينا كثيرًا، فلما قدم على صاحبه ذاك وجده في مجلس، فسلم عليه وجلس، وقال له: ما عرفتني؟ فقال: ما عرفتك، فقال له: أنا صاحبك الذي كنت تقدم عليّ في مكان كذا وكذا، قال: ما عرفتك، قال له: أنا صاحبك وهذه الصلعة التي تعرفها، وأراه الصلعة في رأسه، قال: ما عرفتك ولو خلعت جلدك. ويكفينا عن هذا حديث: «من يضيف ضيف رسول الله» ، بعد أن أرسل إلى أبياته من أجل أن يضيف ذلك الضيف فما وجد شيئًا، فقال: «من يضيف ضيف رسول الله» ، فأخذه أبو طلحة رَضِيَ اللهُ عَنَهُ، وأضافه بطعام الصبية، فقال رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «عجب الله من