فهرس الكتاب
عليه أجرًا»، إكرام الضيف واجب، ما هو مجرد مستحب، ففيه بركة، فرب ضيف تكرمه فتحصل المحبة في قلبه بسبب ذلك الإكرام، وتحصل البركة في المال، وفي ذلك الطعام.
ورسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، وأبو بكر، وعمر لما جاءوا إلى بيت أبي مالك بن التيهان، قال: مرحبًا وأهلًا، ما أحد أكرم ضيفًا مني اليوم، وأخذ المدية وذبح لهم، وأتى بالماء والتمر، يدل على الحفاوة بالضيف، وهذه عادة العرب من قبل، قال تعالى: {وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذا خلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجلٍ سمين فقربه إليهم فقال ألا تأكلون} ، فانظر في هذا الأدب ما قال: تعالوا الغذاء هنا في الصالة، أو الغداء هناك في مكان كذا، فمن كرمه وإكرامه لهم قربَّه إلى مكانهم الذي هم فيه، ذكره الله في كتابه، فإن قال: تعالوا إلى مكان كذال كون ذلك المكان ضاق بهم، فلا بأس، لكنه خلاف الأفضل، وهكذا أيضًا لوط عليه السلام قال: {تقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} .
وقد يعتبر أذى ضيفه خزيًا له وإساءة إليه، يحتاج الضيف إلى الحفاوة، ولو بابتسامة، ولو بجلوس معه، كل هذا نحن مقصرون فيه، ولكن كما قيل: ينفعك نصحي، ولا يضرك تقصيري.
فلو أعطيته ما أعطيته، وهو يرى منك العبوس وعدم الحفاوة، ما يرتاح لذلك، فإكرام الضيف يعتبر واجبًا، وكذلك من شيم العرب، وسمات العرب، ومن فعل