فهرس الكتاب
الحديث السادس عشر
قال الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ:
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ هُوَ ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» ، فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» .
هذا الحديث انفرد به البخاري، والذي قال للنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: أوصني، هو جارية بن قدامة، كما في «مسند أحمد» ، قال: أوصني وَأَقْلِلْ عليَّ، فأوصاه بهذه الوصية أنه لا يغضب، والغضب منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم، وإنما يُنهى عن الغضب المذموم، والغضب المذموم هو الذي يؤدي إلى ما يسيء الخلق، والذي يسبب ارتكاب ما حرم الله من: قتل، ومن حصول فتن، وخروج على نطاق الحق، وغير ذلك، وقدر رأى النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- رجلًا قد أحمر وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب، فقال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد» ، فَأُخْبِرَ الرجلُ بذلك، فقال: أوبي جنون. متفق عليه عن سلمان الفارسي رَضِيَ اللهُ عَنَهُ، وليس المقصود النهي عن الغضب الذي هو من صفة الإنسان، ولكن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يقول: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» .