فهرس الكتاب
وقد ذكر أهل العلم أن علاج الغضب أنه إذا كان قائمًا يقعد، وجاءت أحاديث بذلك، وإذا كان قاعدًا فليضطجع، وإذا توضأ أهدأ له؛ فإنه غليان الدم في جسم الإنسان، فهذا يستريح به، وتَذَكُّر عواقب الغضب وما فيها من أضرار وتذكُّر أحاديث النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- في النهي عن ذلك.
والغضب لحرمات الله مثل: غضب رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- في مواطن كثيرة، إذا انتهكت حرمات الله، كما في الحديث، أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- ما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله، متفق عليه.
وغضب حين رأى نخاعة في قبلة المسجد حكها وتغير وجهه، وغضب حين رأى نمرقة في البيت فيها تماثيل، وغضب حين أُخْبِر أنهم قالوا: إنه لا يعدل، أخبره ابن مسعود أن رجلًا يقول: إن هذه قسمة ما أُريد بها وجه الله، فتغير وجهه حتى كان كالصِّرْف، وقال: «فمن يعدل إذا لم أعدل؟ يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» ، وغضب حين اشترط موالي بريرة أن تعتقها عائشة، ويكون الولاء لهم، وغضب حين قال رجل: يا رسول الله، فضالة الإبل؟ قال: «مالك ولها» ، وغضب حين شفع أسامة في المرأة المخزومية التي سرقت، وغضب حين رأى على عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ حلة حرير، وغضب حين أمرهم بالتحلل من الإحرام، فترددوا، وغضب حين سألوه عن مسائل كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: «سلوني» ، وغير ذلك.