فهرس الكتاب
قوله: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَة» ، ومما يحسن الذبحة أنَّ مَا يُنْحَرُ يُنْحَر، وَمَا يُذْبَحُ يُذْبَح، الإبلُ يُنْحَرُ فَيُنْحَر، هذا من إراحتها، والأبقار والأغنام تُذْبَح، فلو أنه نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر، فمع كونه حلال، لكنه ما أحسن إليها ربما عذبها، أو شق عليها، «وما نَدَّ عليكم فاصنعوا به هكذا» ، حديث رافع بن خديج، إذا سمى ورماه برصاص؛ فجائز وهو من الإحسان، ما يكون قد قتله إن كان بشيء حاد، وذلك الصعق للدجاج أو الأبقار ليس من الإحسان؛ بل هو من الإساءة، ومن الضرر، ويكون مما آذوا فيه تلك الدواب التي قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «اتقوا الله في هذه البهائم كلوها صالحة واركبوها صالحة» .
وأصحاب الصعق يحسبون أنهم يحسنون صنعًا بهذا الفعل، ما عرفوا ولا أدوا حقوق الله، ولا حقوق الإنسان، يقتلونهم بالقنابل العنقودية قتلًا ذريعًا، ويسيئون إلى الحيوان أيما إساءة، يضربون الثور بالرصاص حتى يدوخ، وبعد أن يدوخ ويجمد فيه الدم يذبحونه والدم فيه، أين الإحسان في هذا؟ المهم أنهم كذابون، فجرة، كفار، أولئك كفار لا يعرفون الإحسان فيما بينهم وبين ربهم، بالتوحيد فيما بينهم وبين ربهم فضلًا عن ذلك الذي يظن أن ذبائحهم تلك ذبائح صحيحة، هذا ما هو صواب، فما عندهم إحسان، وبعض الناس يذهب أحدهم يذبحها بحجر غير حاد، أو ينتف رأسها هذه ليست ذباحة: «ما أنهر الدم، وفرى الأوداج فَكُلْ، ما خلا السن والظفر، وسأحدثكم: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» هكذا قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كما في حديث رافع، فمن الإحسان أن