فهرس الكتاب
{قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون} ، وقال: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} ، أي: بأمر الله، إذا حفظت حدود الله يحفظ عليك خيرك كله، يحفظك في رزقك لا يسلمك للشامتين، بل يرزقك رزقًا حسنًا، قال تعالى: {من عمل عَمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} .
ويحفظك في جوارحك، أنك ما تقترف بها معاصي، إذا حفظت حدود الله يحفظك الله، أنك ما تنظر إلا إلى ما أحل الله أو ما شرع، ولا تمش إلا إلى ما شرع من مباح، أو مندوب، أو واجب، ولا تأخذ إلا ما أذن الله فيه أو ما شرع الله، ويحفظ سمعك عن سماع المحرمات، ويحفظ قلبك عن الكبر، والإعجاب، والغرور، والحسد، إذا حفظت الله يحفظ عليك دينك فلا تصير مبتدعًا، ولا تصير حزبيًّا، هؤلاء الذين وقعوا في البدع ما حفظوا حدود الله، ولو حفظوا حدود الله لحفظهم الله، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «ومن تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» ، وقال -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- فيما يروي عن ربه عز وجل: «ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» ، هذان حديثان قدسيان، الأول عن أنس والثاني عن أبي هريرة، وكلاهما في صحيح