فهرس الكتاب
حفظ حدود الله وهو في الصغر، وله تأثير، وانظر إلى أبناء أهل السنة ربما رأيت بعضهم يلعب في الصغر حتى تكرهه من كثرة لعبه، وكثرة فتنته وأذاه، ولكن تبقى آثار السنة فيه، آثار حفظ حدود الله، عنده بُغْضٌ للمعاصي، عنده بغض للبدع والحزبيات، فيكبر وتكبر هذه معه، وعنده أيضًا آثار السنة والعمل بها، وآثار خير ولو لم يَصِرْ عالمًا وحافظًا للقرآن، أقل ما فيه أنه ينفع نفسه بهذا الخير إن سلم من المفسدين، ولسنا راضين عن تقصيره هذا، ولكن يعتبر خيرًا في حقه أنه يعرف التوحيد، وبعض مسائل العلم، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خلق له.
قوله: «احفظ الله يحفظك» ، المقصود: احفظ حدود الله، وأوامر الله، حافظ على ما أمرك الله به واجتنب ما نهاك الله عنه، يحفظك الله في دينك ودنياك، وأهلك، ومالك، وظاهرك، وباطنك، وليلك، ونهارك، هذا معناه، وهذا من باب: الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} ، وقول النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم» ، وقال تعالى: {قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى} ، ولهذا نظائر، ولو أراد واحد أن يجمع أدلة (الجزاء من جنس العمل) من القرآن والسنة لكانت في جزء، وهو نافع إن شاء الله إن علق عليها بتعاليق مفيدة، وفيها زجر إذا كانت من النواهي، وفيها حافزًا إذا كانت من الأوامر.
وكلمة: «يحفظك» ، كلمة عامة في الحفظ الحسي، والمعنوي، ومنها قوله تعالى: