فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 373

يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين، وقال: {وأيوب إذ نادي ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به ضر وأتيناه وأهله ومثلهم معهم رحمه من عندنا وذكرى للعابدين} ، وقال: {وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه أي لن نُضَيِّق عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} .

أدع الله، وَكُنْ مُلِحًّا على الله في الدعاء قال عليه الصلاة والسلام: «إذا سأل أحدكم ربه فلا يستعجل» ، وفي حديث آخر: «سألت الله فلم يجبني» ، «فليعزم في المسألة؛ فإن الله لا مستكره له» ، وفي حديث أبي ذر القدسي: «لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم سألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر» ، وأولئك المدحورون الذين يقولون: إن الدعاء ما ينفع خالفوا الكتاب والسنة، وخالفوا هدي المرسلين، طريقة المسلمين، فالدعاء نافع إن شاء الله، وهو عبادة لله عز وجل، كما في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «الدعاء هو العبادة» ، وكما في الآيات المذكورة هنا، وينسب إلى الشافعي رَحِمَهُ اللهُ أنه قال:

أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري ما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت