فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 373

الحديث العشرون

قال الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ:

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» ، انفرد به البخاري.

ومعناه أن الذي ما يستحي يفعل القبائح، وهذا الحديث من باب قول الله عز وجل: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقي قي النار خير أمن يأتي آمنًا يوم القيامة أعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} ، فهذا أمر تهديد، ويأتي الأمر للتهديد ويأتي للتعبيد، قال تعالى: {قل كونوا حجارة أوحديدًا أو خلقنا مما يكبر في صدوركم} ، ويأتي للإباحة، قال تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، ويأتي للوجوب وهو الأصل فيه، ويأتي للندب، وقلنا: الأصل فيه من باب قول النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «لو لا أن أشق على أمت لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ، وتقدم بيان هذا.

قوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ، ذمٌّ للذي هو بلا حياء، وأيضًا ذَمٌّ للذي هو قليل حياء، فكل هذين الصنفين يدخل تحت هذا الذم، وربما يقترف من القبائح بقدر قلة حيائه، والحياء من الإيمان كما في «الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، فاعلاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت