فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 373

قول لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»،فالإيمان له شعب ومن شعبه الحياء، والحياء خير كله كما في «الصحيح من حديث عمران بن حصين: «الحياء لا يأتي إلا بخير» ، إنما يكره الحياء إذا منع عن سؤال العلم وتعلَّمه، قالت أم سليم: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء» ، ومجاهد بن جبر رَحِمَهُ اللهُ يقول: لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر، ومعنى ذلك أنه يمنعه الحياء عن طلب العلم وعن التفقه في دين الله، وعن السؤال هذا منهيٌّ عنه ومكروه؛ فإنه يحول بينه وبين واجبات، وبين مندوبات، وبين ما يحتاجه في أمر دينه، وقول بعض الناس: كُلْ ولا تستحي، ما هو على إطلاقه لابد من الحياء، فقولهم هذا خطأ، ففي «الصحيحين عن ابن عمر أنه رأى رجلًا يعظُ أخاه في الحياء، فقال: دعه فإن الحياء من الإيمان، ورسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، وموسى عليه الصلاة والسلام كان حييًا يحب الستر، وكان بنوء إسرائيل يقولون: إنه آدر؛ لأنه ما يغتسل معهم لحيائه، آدر أي: منتفخ الخصية، فيوم من الأيام اغتسل ووضع ثوبه على حجر، وَفَرَّ الحجر بثوبه، فتبع الحجر وهو يضربه، ويقول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حتى وقف عند بني إسرائيل ورأوه سليمًا، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} ، والحياء من صفات الله سبحانه وتعالى، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «إن الله حيي كريم يستحي من أحدكم إذا رفع إليه يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت