فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 373

أن يردها صفرًا»، «والحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاءة من الجفاء والجفاء في النار» ، في «الصحيح المسند» للشيخ رَحِمَهُ اللهُ، عن أبي هريرة وهو صحيح، وحديث ابن عمر أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «الحياء والإيمان قرنًا جميعًا، فإذا ذهب أحدهما ذهب الآخر» ، وكل هذه الأحاديث عظيمة، انظر إلى المرأة التي هي بدون حياء كيف تعمل البلاوي، تمشي كاشفة الوجه، وربما لبست إلى ما فوق الركبة، من أين أوتيت؟ من قِبَل قلة الحياء، وربما مشت برأسها منشورًا بين الرجال، وهكذا ترفع صوتها بين الرجال، وتلين صوتها وتخضع به، والرجل الذي ما يستحي لا يتحاشى عن ذم، وربما يكون ماجنًا لا يبالي بما حصل له من ذم أو قدح أو شيء في عرضة لقلة حيائه، وأنتم تعرفون أن العرب كثير منهم كانوا يستحيون وإن كانوا جاهليين، عامر الأكوع رَضِيَ اللهُ عَنَهُ تبع رجلًا من المشركين فَفَرَّ، فقال له: أما تستحي، ألست برجل، ألست برجل؟ ويتبعه حتى وقف وضربه، شاهدنا أنه عيره بقله الحياء فقال له: أما تستحي تهرب، وأبو سفيان منعه عن الكذب الحياء، ولم يكن مؤمنًا آنذاك، قال: ما يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والصِّلَة، كلامٌ حَقٌّ، ما كان عنده إيمان يمنعه عن الكذب، لكن استحى أن يقال: أبو سفيان كذب.

والحياء مانع عن الكذب، وعن الفواحش، وعن التلصص، وعن الصخب في الأسواق، الحياء كله خير، والعفيف ما يستعف إلا عن حياء، يقول: ما أريق ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت