فهرس الكتاب
ذكر ابن القيم في كتابه «عِدَةُ الصَّابرين» ، وربنا عز وجل يقول: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ، ويقول: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا إذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} ، ويقول سبحانه: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عينك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} ، وأنت ترى أن الله أمره بتصبير نفسه، فالنفس تريد أن تذهب ها هنا وها هنا، ولكن الذي يصبرها على طاعة الله هو الذي يفلح، والله، إنَّ الناس في خسارة إلا من وفقه الله للصبر على طاعة الله، وللتواصي بذلك، كما قال ربنا سبحانه: {والعصر إن الإنسان لفي سخر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
قوله: «والقرآن حجة لك أو عليك» ، حجة على من لم يعمل به، وحجة لمن عمل به، وفي حديث النواس بن سمعان: «يؤتي بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما» ، فالذي ما يعمل بالعلم سواءً القرآن أو غيره من علوم دين الله، هو حجة عليه كما في الحديث، وفي حديث كعب بن عجرة: «يا كعب بن عجرة، الناس غاديان: فبائع نفسه فمعتقها، ومبتاع نفسه فموبقها» ، والذي يكون علمه حجة عليه، أو يكون عنده علم لا ينفعه، إما أن يكتسب علمًا لا ينفع، وإما أن يكتسب علمًا نافعًا، لكن