فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 373

المرأة التي عند قبر الصبي الذي قد مات ودفنوه، قال: «اتق الله واصبري» ، أمرها بتقوى الله؛ فإن الصبر لا يحصل إلا بتقوى الله عز وجل، أنت تتسلى في هذه الدنيا بالصبر، تسلّى نفسك لما حصل للمتقدمين من الأنبياء والصالحين، بل والله، إن أهل الباطل يصبرون على باطلهم، قال تعالى عنهم: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} ، فأهل الحق أحق أن يصبروا على طاعة الله، وأن يصبروا على أقدار الله، وعن معاصي الله سبحانه وتعالى، والله المستعان.

ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: أرسلتْ بِنْتُ النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- إنَّ ابني قد احتُضِر، فأرسل يقرأ السلام، ويقول: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب» .

قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- مبينًا فائدة الصبر عند الغضب كما في حديث سليمان بن صرد، أنه رأى رجلًا قد غضب وانتفخت أوداجه، قال: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد» ، فبعدم الصبر ربما يتأثر الإنسان في جسمه، وربما يتأثر في قلبه، وربما يتأثر في ذاكرته، وربما يتأثر في معلوماته، أما إذا صبر فالنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قد سأله جارية بن قدامة، قال: أوصني؟ قال: «لا تغضب» ، قال: أوصني؟ قال: «لا تغضب» ، قال: أوصني؟ قال: «لا تغضب» ، وكررها مرارًا، وهو يوصيه بالصبر، وليس معناه أن الإنسان لا يغضب مطلقًا، فالمقصود من ذلك بيان فضيلة الصبر على طاعة الله، وعلى أقدار الله، وعن معصية الله، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت