فهرس الكتاب
آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويؤتكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلف من الملائكة مسومين.
فبالصبر نُصِرَ الأنبياء، قال الله عز وجل: {فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا} ، ويقول سبحانه مبينًا أن الشجاعة والثبات تكون بالصبر: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبون ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} ، والذين يتزحلقون عن المنهج السلفي، أو يملّون عن العلم الشرعي، أو يقعون في كثير من المعاصي بضعف الصبر لديهم، وضعف الهمة لديهم، والله يقول: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} ، والله قد أمرك أن تصبر على طاعته، قال تعالى لنبيه: {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر} إلى قوله: {ولربك فاصبر} ، فأنت مأمور أن تصبر لربك ولعبادة ربك، قال تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما فاعبدوه وأصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} .
اصطبر لعابدته، واثبت على طاعته، وإن آذاك أهل الفتن، وأهل التحزب، وأهل الخرافات، فأنت مأجور، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- «يبتلى المرء على قدر دينه؛ فإن كان في دينه صلبًا شُدد عليه، وإن كان في دينه رِقَّة خُفف عنه» ، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» ، فهذا حال المؤمن، ولما مَرَّ النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- على تلك