فهرس الكتاب
السرَّاق، أو من المتلصصين، أو من المتهالكين على الدنيا إلا بعدم صبرهم على الحاجة، فهنيئًا لمن وفقه الله للصبر، وقد قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- كما في الصحيحين عن أبي سعيد حين سأله أناس فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده فقال لهم: «ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحدٌ عطاءً خير وأوسع من الصبر» ، هذا أعظم عطاءٍ يُعطاه العبد، والصبر المحمود ثلاثة أقسام: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله، ولا يكاد أحد يجد لذة الحياة إلا بالصبر، وقد قال عمر رَضِيَ اللهُ عَنَهُ: وجدنا خير عيشنا بالصبر، ولا يكاد أحد يثبت على طاعة الله إلا بالصبر على ذلك، وحين قال سحرة فرعون: {إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين} ، بصبرهم ذلك، صبروا على طاعة الله، وحين قال جالوت وقومه لما علموا من أن الشجاعة هي مصابرة العدو: {ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفنا مسلمين} .
وكان جواب موسى لقومه: {استعينوا بالله واصبروا إن الأرض الله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} ، والصبر قوة كما في حديث أبي هريرة عند البخاري: «ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» ، والصبر نصرٌ، والصبر أيضًا حرزٌ من الشيطان، يقول سبحانه: {إن تمسسكم حسنه تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا} ، ويقول سبحانه: إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة