فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 373

اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، ثم قال: هذا مالي وهذا داري، فاعمل في مالي، وأد إلى داري، فذهب يعمل في ماله، ويؤدي إلى غير داره، فأيكم يحب أن يكون عبده كذلك؟ قال: وآمركم بالصلاة، فإذا قمتم في صلاتكم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل له سكة فيها مسك، كل الناس يجد ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل طرده العدو فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، فافتدى نفسه بالصدقة، وآمركم بذكر الله؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعًا فتحصن منه بحصن حصين، ولا يتحصن أحدكم من الشيطان إلا بذكر الله»، الحديث، وفيه فضل الصدقة وأنها برهان، قال تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} ، سواء في الصدقة أو في غيرها، وهكذا يعيش المرء يوم القيامة تحت ظل صدقته كما قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-.

قوله: «والصبر ضياء» ، أي أنه لا تحصل عبادة، ولا تحصل صدقة، ولا تحصل كثير من الخيرات إلا بالصبر، الصبر ضياء يستضيء الإنسان به في دنياه، وقد قال الله سبحانه وتعالى: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} ، فلا يتلقى الخير سواء من الأخلاق أو من غير ذلك إلا بالصبر، قال تعالى: {يا أيه الذين آمنوا اصبروا وصابرو ورابطوا واتقو الله لعلكم تفلحون} ، فالصبر مع كونه نور، أيضًا هو فلاح، وهو أيضًا قوة، وهل رأيت كثيرًا من المتسولين أو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت