الله نهى عنه ثم عدت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا. متفق عليه. فهجر قريبًا له وما هو مبتدع، ولكن حصلت منه هذه المخالفة للدليل فَهَجَرَهُ، والنبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- هجر كعب بن مالك؛ وما عمل كعب بدعة، وليس في الصحابة رضوان الله عليهم مبتدع، وأما ذو الخويصرة الخارجي الذي قال لرسول الله: اعدل يا محمد، والله إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فقد نقل النووي وغيره أنه كان منافقًا، وأن أهل الإيمان ظاهرًا وباطنًا لا يتخاطبون مع رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- بهذا الخطاب المتضمن للطعن في رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- بعدم الإخلاص، وعدم العدالة، وإنما حصلت من أولئك الثلاثة وهم: كعب، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع الذين تجمعهم كلمة (مكة) مخالفة وهي أنهم ما غزوا مع النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- تبوك، فَهَجَرَهُم حتى نزل القرآن بتوبتهم.
أمر ابن سيرين بإخراج ذلك المبتدع ولم يكلمه، وقال: ما أراك إلا مبتدعًا، وأيوب قال لذلك الذي أراد أن يكلمه: ولا نصف كلمة، اذهب إلى شاكٍ مثلك؛ فإني على ثباتٍ من ديني. إلى آخر أقوالهم التي يطول ذكرها، وهجر أهل الأهواء أجمع على شرعيته أهل السنة، قال: أدركنا الناس كلهم ينهون عن أهل البدع.
وبما أنه قد يصعب حصر فوائد هذا الحديث، فنذكر ما قاله الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان، قال: باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه: الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم،