الزهادة، والعبادة، والورع، والتحري، والانجماح عن الناس على جانب كبير، لا يقدر عليه أحد من الفقهاء غيره.
وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (17/ 321) :
النَّواوي، الشيخ، الإمام، القدوة، الحافظ، الزاهد، العابد، الفقيه، المجتهد، الرباني، شيخ الإسلام أحسبه، الإمام محيي الدين، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن حِزام الحِزَامي، الحَوْرَاني، النَّواوي، الشافعي.
صاحب التصانيف التي سارت بها الركبان، واشتهرت بأقاصي البلدان، ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى، وكان أبوه دكَّانيّا بها، فنشأ الشيخ في ستر وخير، وحفظ القرآن، وبقي يتعيش في الدكان لأبيه، ثم نقله أبوه في سنة تسع وأربعين إلى دمشق ليشتغل بها، فنزل بالرواقية يتقوّت بالجزِاية، ويدرس في «التنبيه» ، فحفظه في أربعة أشهر ونصف، وقرأ ربع «المهذب» في تمام السنة على الشيخ الكمال إسحاق بن أحمد.
ثم حجَّ مع والده، وقد لاحت عليه أمارات النجابة، والفهم، فاتفق أنه أقام بالمدينة النبوية شهرًا ونصفًا، وتعلَّل في أكثر الطريق، ورجع وأكب على طلب العلم ليلًا ونهارًا اشتغالًا، فضرب به المثل، وهجر النوم إلا عن غلبة، وضبط أوقاته إلا بلزوم الدرس، أو الكتابة، أو المطالعة، أو التردد إلى الشيوخ، وترك كل رفاهية، وتَنَعُّم، مع تقوى وقناعة، وورع، وحسن مراقبة لله في السِّر والعلانية، وترك